تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٧ - سورة هود
ذلك معلوم.
الزّفير: إخراج النّفس و [١] الشّهيق: ردّه، قال الشّمّاخ [٢] :
بعيد مدى التّطريب أوّل صوته # زفير و يتلوه شهيق محشرج [٣]
.
«مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ» * يعنى [٤] : المبدّلتين، أي ما دامت سموات الآخرة و أرضها و هى مخلوقة للأبد، و كلّ ما علاك و أظلّك فهو سماء و لا بدّ لأهل الآخرة ممّا يظلّهم و يقلّهم [٥] ، و قيل: إنّ ذلك عبارة عن التّأبيد كقول العرب: «ما لاح كوكب و ما أقام ثبير و رضوى» [٦] و غير ذلك من كلمات التّأبيد، «إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ» * ، هو استثناء من الخلود فى عذاب النّار و من الخلود فى نعيم الجنّة، و ذلك أنّ أهل النّار لا يعذّبون بالنّار وحدها، بل يعذّبون بأنواع
[١]د: -و.
[٢]الشّمّاخ (... -٢٢ هـ) هو الشّمّاخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازنىّ، الذّبيانىّ، الغطفانىّ:
شاعر مخضرم، أدرك الجاهليّة و الإسلام. و هو من طبقة لبيد و النّابغة. كان شديد متون الشّعر و لبيد أسهل منه منطقا. و كان أرجز النّاس على البديهة، و توفّى فى غزوة موقان (راجع طبقات فحول الشّعراء لابن سلام ص ١١٠ ط دار المعارف للطّباعة و النّشر، و الأعلام للزّركلىّ ج ٣ ص ١٠٥٧ ط مصر) .
[٣]التّطريب فى الصّوت: مدّه و تحسينه، و المحشرج: الّذى يتردّد صوته فى حلقه و جوفه. يصف فيه الشّمّاخ حمار وحش بحسن الصّوت و طول النّفس (راجع الصّحاح، و شرح شواهد الكشّاف ص ٣٥٥ ط مصر) .
[٤]هـ: -يعنى.
[٥]قلّه و أقلّه: حمله و رفعه (راجع القاموس) .
[٦]ثبير: جبل بمكّة، و رضوى: جبل بالمدينة (الصّحاح) .