تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٥ - سورة هود
من التّلبيس و التّمويه. } «وَ مََا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» أي ما فى أمره رشد إنّما هو غىّ و ضلال.
«يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» : يتقدّمهم إلى النّار و هم يتّبعونه كما كان لهم قدوة [١] فى الضّلال، و يجوز أن يريد بقوله: «وَ مََا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» : و ما أمره بصالح العاقبة حميدها، و يكون قوله: «يَقْدُمُ قَوْمَهُ» تفسيرا لذلك و إيضاحا، «فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ» ، أتى بلفظ الماضي لأنّ الماضي يدلّ على أمر موجود مقطوع به، و المراد: يقدمهم فيوردهم النّار لا محالة، «وَ بِئْسَ اَلْوِرْدُ» الّذى يردونه: النّار، لأنّ الورد إنّما يراد لتسكين العطش و تبريد الأكباد و النّار ضدّه، و الورد: الماء الّذى يورد، و الإبل الواردة أيضا. } «وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ» أي فى الدّنيا «لَعْنَةً وَ» يلعنون «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بِئْسَ اَلرِّفْدُ اَلْمَرْفُودُ» رفدهم أي بئس العون المعان، و ذلك أنّ اللّعنة فى الدّنيا رفد للعذاب و مدد له و قد رفدت باللّعنة فى الآخرة، و قيل: بئس العطاء المعطى.
«ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْقُرىََ» أي ذلك النّبأ بعض أنباء القرى المهلكة، «نَقُصُّهُ عَلَيْكَ» خبر بعد خبر، «مِنْهََا» الضّمير للقرى أي بعضها «قََائِمٌ» أي باق و بعضها عافى الأثر كالزّرع القائم على ساقه [٢] و المحصود، و هذه جملة مستأنفة لا محلّ لها. } «وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ» بإهلاكنا، «وَ لََكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» بارتكاب ما به أهلكوا، «فَمََا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ» : فما قدرت أن تردّ عنهم بأس اللّه، «اَلَّتِي يَدْعُونَ» أي يعبدونها، و هى حكاية حال ماضية، «لَمََّا جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ» أي عذابه و نقمته، و «لَمََّا» منصوب بـ «ما أغنت» و التّتبيب: التّخسير و منه «تبّبه» [٣] : أوقعه فى الخسران. } «وَ كَذََلِكَ» الكاف مرفوع المحلّ أي و مثل ذلك الأخذ «أخذ ربّك القرى» ، «وَ هِيَ ظََالِمَةٌ» حال من «اَلْقُرىََ» ، «أَلِيمٌ شَدِيدٌ» : وجيع صعب على المأخوذ، حذّر-سبحانه- من وخامة عاقبة الظّلم لكلّ أهل قرية ظالمة، بل لكلّ ظالم ظلم غيره أو نفسه. } «إِنَّ فِي ذََلِكَ» إشارة إلى ما قصّ اللّه من قصص الأمم الهالكة بذنوبها [٤] ، «لَآيَةً» : لعبرة «لِمَنْ خََافَ» لأنّه ينظر إلى ما أحلّ اللّه بالمجرمين فى الدّنيا و هو أنموذج لما أعدّه [٥] لهم فى الآخرة فإذا رأى
[١]هـ: قوّة، (خ ل) : قدوة.
[٢]هـ: ساقة.
[٣]ألف و الكشّاف: تبّه، ب، ج: تيّبه.
[٤]هـ: لذنوبها.
[٥]هـ: أعد اللّه.