تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٣ - سورة هود
عدوّه، و فى ضمنه تهديد للكفّار و حسم لأطماعهم منه. } «لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ» : لا يكسبنّكم «شِقََاقِي» -أي خلافى و عداوتى-إصابة العذاب، «وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» يعنى: أنّهم أهلكوا فى عهد قريب من عهدكم فهم أقرب الهالكين منكم. } «رَحِيمٌ وَدُودٌ» : عظيم الرّحمة متودّد إلى عباده بكثرة الإنعام عليهم، مريد لمنافعهم.
«مََا نَفْقَهُ» أي ما نفهم «كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ» و كانوا يفهمونه و لكنّهم لم يقبلوه فكأنّهم لم يفقهوه، «وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا [١] ضَعِيفاً» : لا قوّة لك و لا عزّ فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منّا إن أردنا بك مكروها، «وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ» أي قتلناك شرّ قتلة، و الرّهط:
من الثّلاثة إلى العشرة، «وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ» فندع قتلك لعزّتك علينا، و لكن لم نقتلك لأجل قومك، و المراد: ما أنت بعزيز علينا بل رهطك هم الأعزّة علينا، }و لذلك قال فى جوابهم: «أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا» : و نسيتموه و جعلتموه كالشىء المنبوذ وراء الظّهر [٢] لا يعبأ به و الظّهرىّ منسوب إلى الظّهر، و الكسر من تغييرات النّسب، «إِنَّ رَبِّي بِمََا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» : قد أحاط بأعمالكم علما فلا [٣] يخفى عليه شىء منها. } «اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ» ، المكانة إمّا مصدر من مكن مكانة فهو مكين أو اسم المكان يقال: مكان و مكانة، و المعنى: اعملوا قارّين على مكانكم الّذى أنتم عليه من الشّرك
[١]د: -فينا.
[٢]ألف: ظهره، (خ ل) : الظّهر.
[٣]هـ: و لا، (خ ل) : فلا.