تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٩ - سورة النّحل
عطف «اَلْخَيْلَ» على «اَلْأَنْعََامَ» ، أي خلق هؤلاء للرّكوب و للزّينة، و عطف «زِينَةً» على محلّ «لِتَرْكَبُوهََا» و لم يرد المعطوف و [١] المعطوف عليه على سنن واحد لأنّ الرّكوب فعل المخاطبين و الزّينة فعل الزّائن و هو الخالق-عزّ اسمه- «وَ يَخْلُقُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» من أنواع الحيوان و النّبات و الجماد لمنافعكم. }و المراد بـ «السبيل» : الجنس و لذلك أضاف إليها «القصد» و قال: «وَ مِنْهََا جََائِرٌ» ، و القصد مصدر بمعنى الفاعل، [٢] سبيل قصد و قاصد أي مستقيم، كأنّه يقصد الوجه الّذى يؤمّه السّالك لا يعدل عنه، و معنى قوله: «وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ» : أنّ هداية الطّريق الموصل إلى الحقّ واجبة عليه.
و نحوه «إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدىََ» [٣] ، «وَ مِنْهََا» أي و من السّبيل «جََائِرٌ» عن القصد، فأعلم-سبحانه- بأنّ السّبيل العادل عن الحقّ لا يضاف [٤] إليه بقوله: «وَ مِنْهََا جََائِرٌ» و لو كان الأمر على ما ظنّه المجبّرة لقال: و عليه جائرها أو و عليه الجائر، «وَ لَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ» قسرا و إلجاء إلى السّبيل القصد. } «أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا، «لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ» أي لكم هو شراب كقوله:
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر
[٥] . و الشّراب: ما يشرب، و قوله: «شَجَرٌ» يعنى الشّجر
[١]ألف: -و.
[٢]ب، ج: +على. ٣-. ٩٢/١٢.
[٤]ب: تضاف.
[٥]و البيت لأعشى باهلة، أوّله:
«أخو رغائب يعطيها و يسألها»
، النّوفل: الرّجل الكثير العطاء و الزّفر:
السيّد (راجع الكامل للمبرّد ج ١ ص ٥٤ ط مصر ١٩٣٦ م و الصّحاح مادّة نفل) .