تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٧ - سورة الرّعد
«قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ» : بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة: طيّبة إلى سبخة، و صلبة إلى رخوة، و صالحة للزّرع و الشّجر إلى أخرى على عكسها [١] مع انتظام جميعها فى جنس [٢] الأرضيّة، و كذلك الكروم و الزّروع و النّخيل النّابتة [٣] فى هذه القطع مختلفة الأجناس و الأنواع و هى «تسقى بماء وّاحد» ، و تراها متغايرة الثّمار فى الأشكال و الهيئات و الطّعوم و الرّوائح، متفاضلة فيها، و «فِي ذََلِكَ» دلالة على صنع القادر العالم الموقع أفعاله على وجه دون وجه، و قرئ: «و زرعٍ و نخيلٍ [٤] صنوانٍ و غيرِ صنوان» بالجرّ عطفا على «أَعْنََابٍ» ، و الصّنوان: جمع صنو، و هى النّخلة لها رأسان و أصلها واحد، و قرئ بضمّ الصّاد و كسرها و هما لغتان، و قرئ: «يُسْقىََ» بالتّاء و الياء، و قرئ: «نُفَضِّلُ» بالنّون و الياء «فِي اَلْأُكُلِ» بضمّ الكاف و سكونها. } «وَ إِنْ تَعْجَبْ» يا محمّد من قولهم فى إنكار البعث «فقولهم عجب» : حقيق بأن يتعجّب منه لأنّ من قدر على إنشاء ما عدّد عليك من الصّنائع العجيبة و الفطر البديعة كانت الإعادة أهون عليه، «أَ إِذََا كُنََّا» إلى آخر قولهم يجوز أن يكون فى محلّ الرّفع [٥] بدلا من «قَوْلُهُمْ» ، و أن يكون فى محلّ نصب بالقول، و [٦] «إِذََا» نصب بما دلّ عليه قوله: «أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» ، فكأنّه قيل: أنبعث إذا [٧] متنا و «كُنََّا تُرََاباً» ؟، «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» : أولئك المتمادون فى كفرهم الكاملون فيه، «وَ أُولََئِكَ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ» : وصف لهم بالإصرار، كقوله: «إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً» [٨] ، و كقول الشّاعر:
[١]و عبارة البيضاوىّ هنا هكذا: بعضها طيّبة و بعضها سبخة و بعضها رخوة و بعضها صلبة و بعضها تصلح للزّرع دون الشّجر و بعضها بالعكس.
[٢]هـ: سلك.
[٣]ب، ج، هـ: الثّابتة.
[٤]ب، ج: +و.
[٥]ألف (خ ل) ، ب، ج: رفع.
[٦]هـ: -و.
[٧]ب، ج: أ إذا. ٨-. ٣٦/٨.