تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٩ - سورة الرّعد
رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لو لا عفو اللّه و تجاوزه ما هنأ أحدا العيش، و لو لا وعيد اللّه و عقابه لاتّكل كلّ واحد [١] . «لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ» لم يعتدّوا بالآيات المنزلة على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عنادا فاقترحوا نحو آيات موسى و عيسى-عليهما السّلام- من انقلاب العصا حيّة و إحياء الموتى، فقيل: «إِنَّمََا أَنْتَ» يا محمّد «مُنْذِرٌ» : مخوّف لهم من سوء العاقبة و ما عليك إلاّ الإتيان بما يصحّ به أنّك رسول منذر و الآيات كلّها متساوية فى حصول صحّة الدّعوى بها، «وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ» : يهديهم إلى الدّين و يدعوهم إلى اللّه بوجه من الهداية و بآية خصّ بها و لم يجعل الأنبياء شرعا [٢] سواء فى الآيات و المعجزات. ٣ «اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىََ» ، «ما» إمّا موصولة فى «مََا تَحْمِلُ» و «مََا تَغِيضُ» و «مََا تَزْدََادُ» و [٤] إمّا مصدريّة: فإن كانت موصولة فالمعنى: أنّه يعلم ما تحمله من الولد على أىّ حال هو من ذكورة و أنوثة و تمام و خداج [٥] و حسن و قبح [٦] و غير ذلك من الصّفات «وَ» يعلم «مََا تَغِيضُ» ه «اَلْأَرْحََامُ» أي تنقصه، يقال: غاض الماء و غضته [٧] أنا، «وَ مََا تَزْدََادُ» [٨] أي تأخذه زائدا، و ممّا تنقصه الرّحم و تزداده عدد الولد، فإنّ الرّحم يشتمل على واحد و اثنين و ثلاثة و أكثر، و منه حدّ [٩] الولد فى أن يكون تامّا و مخدجا، و منه مدّة الولادة، و إن كانت مصدريّة فالمعنى: أنّه يعلم حمل كلّ أنثى و يعلم غيض الأرحام و ازديادها، لا يخفى عليه شىء من ذلك، و يجوز أن يراد غيوض ما فى الأرحام و زيادته، فأسند الفعل إلى الأرحام و هو لما فيها على أن يكون الفعلان غير متعدّيين، و يعضده قول الحسن: الغيضوضة: أن تضع
[١]ب، ج، هـ: أحد.
[٢]الشّرعة و الشّرع: مثل الشّيء (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٣]ب، ج: +و.
[٤]ج: -و.
[٥]د: خداج، و فى الصّحاح: خدجت النّاقة تخدج خداجا... : إذا ألقت ولدها قبل تمام الأيّام.
[٦]هـ: قبيح.
[٧]ألف: غضته.
[٨]ب، ج و هكذا الكشّاف: تزداده.
[٩]هـ (خ ل) ، ب: جسد، ب (خ ل) حدّ.