تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٥ - سورة الكهف
«لََكِنَّا» أصله: لكن أنا فحذفت الهمزة و ألقيت حركتها على نون لكن فالتقت النّونان فأدغم، و «هُوَ» ضمير الشّأن أي الشّأن «اَللََّهُ رَبِّي» و الجملة خبر أنا و الرّاجع منها إليه ياء الضّمير، و قرئ بحذف ألف أنا فى الوصل و قرئ-أيضا-بإثباتها فى الوصل و الوقف جميعا و حسّن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة، يقول لصاحبه: أنت كافر باللّه لكنّى مؤمن موحّد. } «مََا شََاءَ اَللََّهُ» ما موصولة مرفوعة المحلّ على خبر الابتداء و التّقدير: الأمر ما شاء اللّه، أو شرطيّة منصوبة المحلّ و الجزاء محذوف و التّقدير: أىّ شىء شاء اللّه كان، و المعنى: هلاّ «قلت» عند دخول «جنّتك» : الأمر ما شاء اللّه اعترافا بأنّها حصلت لك بمشيئة اللّه و فضله و أنّ أمرها بيده إن شاء حال بينك و بينها و نزع بركتها عنك، «لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ» إقرار بأنّ قوّته [١] على عمارتها بمعونته إذ لا يقوى أحد فى بدنه و ما يملكه إلاّ باللّه، و «أَنَا» فصل و «أَقَلَّ» مفعول ثان لـ «ترنـ» ى [٢] ، و فى قوله: «وَ وَلَداً» دلالة على أن النّفر فى قوله: «وَ أَعَزُّ نَفَراً» المراد به الأولاد، و المعنى: «إن» ترنى [٣] أفقر «منك» «فـ» أنا أتوقّع من صنع اللّه} «أَنْ» يرزقنى «خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ» و يسلبك نعمه و يخرّب جنّتك لإيمانى و كفرانك، و «الحسبان» مصدر بمعنى الحساب أي مقدارا قدّرة [٤] اللّه و حسبه و هو الحكم بتخريبها، و قيل: «حُسْبََاناً» : مرامىّ من [٥] عذابه: حجارة أو صاعقة، «صَعِيداً» : أرضا مستوية لا نبات عليها، يزلق عليها القدم لملاستها، و «زَلَقاً» و «غَوْراً» كلاهما وصف [٦] بالمصدر. و «أحيط بـ» ه عبارة عن الهلاك، و أصل الإحاطة إدارة الحائط على الشّيء، و تقليب الكفّين عبارة عن النّدم و التّحسّر لأنّ النّادم يفعل ذلك فكأنّه قال: فأصبح يندم} «عَلىََ مََا أَنْفَقَ فِيهََا» أي فى عمارتها، «وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا» يعنى سقطت عروش كرومها على الأرض و سقطت فوقها الكروم قالوا:
[١]الأولى: إقرارا بأنّ قوّتك...
[٢]هـ (خ ل) ، ب، ج: لترن.
[٣]ب، ج: ترن.
[٤]هـ: اقدره.
[٥]ب، ج: اى عن.
[٦]ب، ج: وصفا.