تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٣ - سورة الكهف
قوله «وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً» معطوف على «أَنْزَلَ» فهو داخل فى حيّز الصّلة، فمن جعله حالا من «اَلْكِتََابَ» يكون فاصلا بين الحال و ذى الحال ببعض الصّلة و ذلك غير جائز، و التّقدير وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [١] جعله قيّما، لأنّه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة، و جمع بينهما للتّأكيد، و قيل: معناه: قَيِّماً بمصالح العباد و قَيِّماً على سائر الكتب شاهدا بصحّتها، «لِيُنْذِرَ» الّذين كفروا «بَأْساً شَدِيداً» فاقتصر على أحد المفعولين، «مِنْ لَدُنْهُ» أي صادرا من عنده، و «الأجر الحسن» : الجنّة. } «مََاكِثِينَ» أي لابثين «فِيهِ» مؤبّدين. } «مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ» لأنّه ليس ممّا يعلم لاستحالته، «كَلِمَةً» نصب على التّمييز [٢] و فيه معنى التّعجّب كأنّه قال: ما أكبرها كلمة، و قيل: «كَبُرَتْ» مثل نعمت و «كَلِمَةً» تفسير لفاعل «كَبُرَتْ» ، و «تَخْرُجُ» صفة لموصوف محذوف و التّقدير كبرت الكلمة كلمة خارجة «مِنْ أَفْوََاهِهِمْ» و الكلمة هى قولهم: «اِتَّخَذَ اَللََّهُ وَلَداً» * سمّيت كلمة كما سمّوا [٣] القصيدة كلمة.
«بََاخِعٌ» أي قاتل «نَفْسَكَ» وجدا و أسفا «إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بـ» القرآن، شبّهه برجل فارقة [٤] أعزّته فهو يتحسّر «عَلىََ آثََارِهِمْ» و يبخع نفسه تلهّفا على فراقهم، و «أَسَفاً» حال أو مفعول له، و الأسف: المبالغة فى الحزن و الغضب و رجل أسف و أسيف. } «مََا عَلَى اَلْأَرْضِ» يعنى ما يصلح أن يكون زينة و حلية للأرض و لأهلها من زخارف الدّنيا و ما يستحسن منها، «لِنَبْلُوَهُمْ» أي لنختبرهم، «أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» و هو من كان أزهد
[١]هـ: +بل.
[٢]ب، ج، د، هـ: التّميز.
[٣]ب، ج: سميّت، (خ ل) : سمّوا.
[٤]ب، ج: فارقته.