تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٥ - سورة الكهف
لأوقات لبثهم و لا يكون «أَحْصىََ» من أفعل التّفضيل فى شىء لأنّه لا يبنى من غير الثّلاثىّ المجرّد. و لم يزل-سبحانه-عالما بذلك و إنّما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا، و قيل: يعنى بالحزبين: أصحاب الكهف و أنّهم لمّا استيقظوا اختلفوا فى مقدار لبثهم.
«وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً» بالتّوفيق و الألطاف المقوّية لدواعيهم. } «وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ» أي قوّيناها [١] و شددنا عليها حتّى صبروا على هجر الأوطان و الفرار بالدّين إلى بعض الغيران، «إِذْ قََامُوا» بين يدى ملكهم الجبّار: دقيانوس من غير مبالاة به «فَقََالُوا رَبُّنََا» الّذى نعبده «رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ، «شَطَطاً» أي قولا ذا شطط و هو الإفراط فى الظّلم، من شطّ: إذا بعد. } «هََؤُلاََءِ» مبتدأ و «قَوْمُنَا» عطف بيان و خبره «اِتَّخَذُوا» و هو إخبار فى معنى الإنكار [٢] ، «لَوْ لاََ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ» أي هلاّ يأتون على عبادتهم «بِسُلْطََانٍ بَيِّنٍ» : بحجّة ظاهرة، و هو تبكيت [٣] لأنّ الإتيان بالحجّة على ذلك محال، و فيه دلالة على فساد التّقليد، «اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» بنسبة الشّريك إليه. } «وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ» خطاب من تمليخا-و هو رئيس أصحاب الكهف-لأصحابه، «وَ مََا يَعْبُدُونَ» فى محلّ النّصب للعطف على الضّمير يعنى: وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ و اعتزلتم معبوديهم، «إِلاَّ اَللََّهَ» يجوز أن يكون استثناء متّصلا على أنّهم كانوا يعترفون باللّه و يشركون معه و أن يكون منقطعا، و قيل: هو
[١]د: قويناهم.
[٢]ألف، ب، ج: انكار.
[٣]التّبكيت: التّعنيف و اللّوم (راجع الصّحاح) .