تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨ - سورة يوسف
الـ «قائل» يهوذا [١] و كان أحسن إخوته رأيا فيه و هو الّذى قال: «فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي» [٢] «قال» لهم: القتل أمر عظيم} «أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ [٣] اَلْجُبِّ» و هو غوره و ما غاب منه عن عين النّاظر و أظلم من أسفله، و قرئ: «غيابات» فى الموضعين على الجمع، و الجبّ: البئر الّتى لم تطو، «يَلْتَقِطْهُ» [٤] : يأخذه، «بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ» : و هم الّذين يسيرون فى الأرض، «إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ» أي إن كنتم على أن تفعلوا ما يحصل به غرضكم، فهذا هو الرّأى. } «ما لك لا تأمننا» بإظهار النّونين، و قرئ: «لاََ تَأْمَنََّا» بالإدغام بإشمام و غير إشمام، و المعنى: لم تخافنا عليه و نحن نريد له الخير و نحبّه و ما فعلنا فى أمره ما يدلّ على خلاف النّصيحة و قرئ: «نرتع و نلعب» بالنّون فيهما و بالياء فيهما و الجزم، و قرئ:
الأوّل بالنّون و الثّاني بالياء، و أصل الرّتعة: الخصب و السّعة، و المعنى: ننال ما نحتاج إليه و نتّسع فى أكل الفواكه و غيرها، و قرئ: «نرتع» بكسر العين «و نلعب» بالياء فيهما و بالنّون من ارتعى يرتعى، يقال: رعى و ارتعى مثل شوى و اشتوى، و قد يستقيم أن يقال: «نرتع» و إنّما يرتع إبلهم، و نرتع و إنّما يرتعى إبلهم [٥] بهم، فيكون على حذف المضاف و أرادوا به اللّعب المباح مثل الرّمى و الاستباق بالأقدام. } «لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ» اعتذر إليهم بشيئين:
أحدهما أنّ مفارقته إيّاه ممّا يحزنه لأنّه كان لا يصبر عنه ساعة، و الآخر خوفه عليه من عدوة
[١]ج، د، هـ: يهودا.
[٢]آية ٨٠.
[٣]الف: غيابة.
[٤]ب: يلتقته.
[٥]ب، ج: -و نرتع... إلى هنا. و فى مجمع البيان: «و قد يستقيم أن يقال: «نرتع» و إنّما ترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة، و وجه ذلك أنّه كان الأصل «يرتع إبلنا» ، ثمّ حذف المضاف و أسند الفعل إلى المتكلّمين فصار نرتع، و كذلك «نرتعى» ، على «يرتعى إبلنا» ثمّ حذف المضاف، فيكون نرتع.