تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٦ - سورة «طه»
-عليه السّلام-شعيبا فى الخروج إلى أمّه و خرج بأهله فولد له فى الطّريق ابن فى ليلة شاتيه مظلمة [١] و قد ضلّ الطّريق و تفرّقت ماشيته و لم ينقدح زنده [٢] فـ «رَأىََ نََاراً» من بعيد «فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا» فى مكانكم «إِنِّي آنَسْتُ» أي أبصرت، و الإيناس: الإبصار البيّن الّذى لا شبهة فيه، و قيل: هو إبصار ما يؤنس به، و لمّا كان الإيناس متيقّنا حقّقه بلفظة إنّ، و لمّا كان الإتيان «بالقبس» و هو النّار المقتبسة و وجود «الهدى» متوقّعين بنى الأمر فيهما على الرّجاء و الطّمع فقال: «لَعَلِّي» لئلاّ يعد [٣] ما ليس الوفاء به مستيقنا، و أراد بـ «هُدىً» قوما يهدونه إلى الطّريق أو ينفعونه بهداهم فى أبواب الدّين لأنّ أفكار الأبرار مغمورة بالهمم الدّينيّة فى جميع أحوالهم، و المعنى: ذوى هدى أو [٤] إذا وجد الهداة فقد وجد الهدى. و قرئ: «أنّى» بالفتح أي} «نُودِيَ» بأنّى} «أَنَا رَبُّكَ» و من كسر فالمعنى:
نودى فقيل: «يََا مُوسىََ» ، أو لأنّ النّداء ضرب من القول، و المعنى فى تكرير الضّمير توكيد الدّلالة و تحقيق المعرفة، و روى: أنّه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها تتوقّد [٥] فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفى النّار و لا النّار تحرق الخضرة، فعلم أنّه لأمر عظيم فبهت فألقيت عليه السّكينة ثمّ نودى:
«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» قيل: أمر بخلع النّعلين لأنّهما كانتا من جلد حمار ميّت، و قيل: ليباشر الوادي بقدميه متبرّكا به و احتراما له [٦] ، «طُوىً» قرئ بالتّنوين و غير التّنوين بتأويل المكان و البقعة، و قيل: سمّى به لأنّه قدّس مرّتين فكأنّه طوى بالبركة كرّتين. }و «أَنَا اِخْتَرْتُكَ» أي اصطفيتك للرّسالة، و قرئ: و [٧] إنّا اخترناك ، «لِمََا يُوحىََ» تعلّق اللاّم [٨] بـ «استمع» أو
[١]د، و هكذا الكشاف: +مثلجة.
[٢]ب، ج: زناد، الزّند: العود الّذى يقدح به النّار (الصّحاح) .
[٣]هـ: يعدّ.
[٤]ألف، ب، ج، د: و، و المتن موافق للكشاف أيضا.
[٥]ب، ج: يتوقد.
[٦]د: +و قيل لأن الحفوة تواضع و من ثم طاف السلف بالكعبة حافين.
[٧]د، هـ: -و.
[٨]ج: باللام.