تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٤ - سورة «طه»
قرئ بتفخيم الطّاء و إمالة الهاء، و قرئ بإمالتهما و تفخيمهما، و عن الحسن:
«طه» و فسّر بأنّه أمر بالوطء ١٤- و أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-كان يقوم فى تهجّده على إحدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام - و الأصل «طأ» فقلبت همزته هاء أو قلبت ألفا فى يطأ [١] ثمّ بنى عليه الأمر و الهاء للسّكت.
«مََا أَنْزَلْنََا» إن جعلت «طه» اسما للسّورة احتمل أن يكون خبرا عنه و هو مبتدأ و «اَلْقُرْآنَ» أوقع موقع الضّمير لأنّ السّورة قرآن، و احتمل أن يكون جوابا له و هو [٢] قسم، «لِتَشْقىََ» أي لتتعب هذا التّعب ١٤- و كان-عليه السّلام-يصلّى اللّيل كلّه و يعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النّوم فأمره [٣] اللّه [٤] -سبحانه-أن يخفّفه على نفسه ، و الشّقاء يجىء بمعنى التّعب و منه المثل أتعب من رائض مهر [٥] و أشقى من رائض [٦] مهر. } «تَذْكِرَةً» علّة للفعل و «لِتَشْقىََ» كذلك إلاّ أنّ هذا وجب مجيئه مع اللاّم لأنّه ليس لفاعل [٧] الفعل المعلّل [٨] ، و المعنى:
لكن أنزلناه لنذكّر [٩] به «من يخشى» اللّه، و التّذكرة بمعنى التّذكير. } «تَنْزِيلاً» أي ننزّل [١٠] تنزيلا، و يجوز أن ينصب بـ «أَنْزَلْنََا» لأنّ معنى «ما أنزلناه إلاّ تذكرة» : أنزلناه تذكرة، أو يكون بمعنى: أنزله اللّه تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىََ تنزيل اللّه، و ما بعد «تَنْزِيلاً» إلى قوله: «لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» تعظيم لشأن المنزل لنسبته إلى من هذه أفعاله و صفاته، و «اَلْعُلىََ» جمع العليا تأنيث الأعلى، و وصف «السّموات» بذلك دلالة على عظم اقتدار من يخلق مثلها
[١]ب، ج: تطأ.
[٢]ألف: -مبتدأ... إلى هنا.
[٣]د: فامر.
[٤]ب، ج: -اللّه.
[٥]راض المهر أي ذلّله، و المهر: ولد الفرس و الجمع المهارة (راجع القاموس و الصّحاح) ، و فى مجمع الأمثال للميدانى ج ١/١٤٨ ط مصر ١٩٥٥ م: أتعب من رائض مهر، هذا كقولهم: «لا يعدم شقىّ مهرا» يعنى أنّ معالجة المهارة شقاوة لما فيها من التّعب.
[٦]ب، ج: راكض.
[٧]ب، ج: بفاعل.
[٨]د: +به ففاتته شريطة الانتصاب، هـ: +به.
[٩]ب: لتذكر.
[١٠]ب، ج، هـ: نزّل. ـ