تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٨ - سورة يونس عليه السّلام
و بالاستواء «عَلَى اَلْعَرْشِ» ، ثمّ أتبعها هذه الجملة لزيادة الدّلالة على العظمة فى أنّه لا يخرج شىء من قضائه و تقديره، و كذا قوله: «مََا مِنْ شَفِيعٍ إِلاََّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ» دليل على العزّة و الكبرياء، «ذََلِكُمُ» : إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة، أي «ذلك» العظيم الموصوف بما وصف به هو «اَللََّهُ» الّذى يستحقّ العبادة منكم، و هو «رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» وحده و لا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان فضلا عن جماد لا يضرّ و لا ينفع، «أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ» و أصله «تتذكّرون» يعنى: أنّ أدنى تذكّر ينبّه على الخطاء فيما أنتم عليه.
«إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً» أي إليه رجوعكم جميعا فى العاقبة فاستعدّوا للقائه، «وَعْدَ اَللََّهِ» مصدر مؤكّد لقوله: «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ» ، و «حَقًّا» مصدر مؤكّد لقوله: «وَعْدَ اَللََّهِ» ، «إِنَّهُ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» : استيناف معناه التّعليل لوجوب المرجع إليه، و هو: أنّ الغرض بابتداء [١] الخلق و إعادته جزاء المكلّفين على أعمالهم، و قرئ: «أنّه» بالفتح، بمعنى:
لأنّه، أو هو منصوب بالفعل الّذى نصب «وَعْدَ اَللََّهِ» أي وعد اللّه وعدا إبداء الخلق ثمّ إعادته، و المعنى: إعادة الخلق بعد إبدائه [٢] ، «بِالْقِسْطِ» أي بالعدل، و هو متعلّق بـ «يجزى» و المعنى: ليجزيهم بقسطه و يوفّيهم [٣] أجورهم، أو بقسطهم و عدلهم حين «آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ» لأنّ الشّرك ظلم، و يؤيّد هذا الوجه أنّه يقابل قوله: «بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ» .
الياء فى «ضِيََاءً» منقلبة عن واو [٤] لكسرة ما قبلها، و الضّياء أقوى من النّور، «وَ قَدَّرَهُ» أي قدّر القمر، «مَنََازِلَ» أي ذا منازل، أو قدّر مسيره منازل، كقوله: «وَ اَلْقَمَرَ
[١]هـ: إبداء.
[٢]د: إبدائها.
[٣]هـ: ليوفّيهم.
[٤]هـ: +ضوء.