تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥ - سورة التّوبة
السّفر، و نحوه: «أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ» [١] ، و قيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم و دياركم، و كان ذلك فى غزوة تبوك فى سنة عشر بعد رجوعهم من الطّائف، استنفروا فى وقت قحط و قيظ [٢] مع بعد الشّقّة و كثرة العدوّ فشقّ ذلك عليهم، ١٤- و قيل : إنّه-صلوات اللّه عليه-ما خرج فى غزوة إلاّ ورّى عنها بغيرها إلاّ فى غزوة تبوك، ليستعدّ [٣] النّاس تمام العدّة ، «مِنَ اَلْآخِرَةِ» : بدل الآخرة، و نحوه: «لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً» [٤] ، «فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي» جنب «اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ» . } «إِلاََّ تَنْفِرُوا» : سخط عظيم على المتثاقلين، حيث هدّدهم بعذاب عظيم مطلق يتناول عذاب الدّارين، و أنّه يهلكهم «وَ يَسْتَبْدِلْ» بهم «قَوْماً» آخرين خيرا منهم و أطوع [٥] و أنّه غنىّ عنهم فى نصرة دينه، لا يؤثّر تثاقلهم فيها «شَيْئاً» ، و قيل: الضّمير للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أي «لاََ تَضُرُّوهُ شَيْئاً» لأنّ اللّه وعد أن يعصمه من النّاس و لا يخذله بل ينصره، و وعد اللّه كائن لا محالة.
أي إن تركتم نصرته فإنّ اللّه قد أوجب له النّصرة و جعله منصورا حين لم يكن معه إلاّ رجل واحد، فلن يخذله من بعد، «إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» : أسند الإخراج إلى الكفّار كما فى قوله: «مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ» [٦] ، لأنّهم حين همّوا بإخراجه أذن اللّه له فى الخروج عنهم، فكأنّهم أخرجوه، «ثََانِيَ اِثْنَيْنِ» : أحد اثنين [٧] كقوله: «ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ» [٨] ، و هما رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و [٩] أبو بكر، و انتصابه على الحال، و «إِذْ ١-. ٧/١٧٦. ٢--القيظ: صميم الصّيف (راجع اللّسان) . ٣--ج: لتسعد. ٤-. ٤٣/٦٠. ٥--هـ: -أطوع. ٦-. ٤٧/١٣. ٧--هـ: -أحد اثنين. ج: واحد اثنين. ٨-. ٥/٧٣. (٩) -هـ: -و.