تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩ - سورة يونس عليه السّلام
«وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا» : إمّا أن يكون معطوفا على قوله: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا» كأنّه قيل: و للّذين كسبوا «اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا» ، و إمّا أن يكون تقديره: و جزاء الّذين كسبوا السّيّئات جزاء سيّئة بمثلها، و المعنى: جزاؤهم أن تجازى [١] سيّئة واحدة بمثلها لا يزاد [٢] عليها، و هذا أوجه لأنّ فى الأوّل عطفا على عاملين، و فى هذا دليل على أنّ المراد بالزّيادة:
الفضل، «مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ» أي لا يعصمهم أحد [٣] من سخط اللّه و عذابه، أو [٤] ما لهم من جهة اللّه من يعصمهم كما يكون للمؤمنين، «مُظْلِماً» حال من اللّيل، و من قرأ: «قطعا» بالسّكون جعله صفة له، } «مَكََانَكُمْ» : الزموا مكانكم لا تبرحوا حتّى تنظروا ما يفعل بكم، و «أَنْتُمْ» : تأكيد للضّمير فى «مَكََانَكُمْ» ، لأنّه سدّ مسدّ الزموا، «وَ شُرَكََاؤُكُمْ» عطف عليه، «فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ» : ففرّقنا بينهم و قطعنا الوصل الّتى كانت بينهم فى الدّنيا، «مََا كُنْتُمْ إِيََّانََا تَعْبُدُونَ» : إنّما كنتم تعبدون الشّياطين حيث أمروكم أن تتّخذوا اللّه أندادا فأطعتموهم، } «إِنْ كُنََّا» : [٥] هى المخفّفة من الثّقيلة [٦] و اللاّم هى الفارقة، و هم الملائكة و المسيح و من عبدوه من دون اللّه من أولى العقل، و قيل: هم الأصنام ينطقها اللّه-عزّ و جلّ- بذلك مكان الشّفاعة الّتى رجوها منهم. } «هُنََالِكَ» أي فى ذلك المقام، أو فى ذلك الوقت على الاستعارة، «تَبْلُوا» أي تختبر و تذوق «كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ» من العمل فتعرف كيف هو؟أ نافع أم ضارّ؟أو مقبول [٧] أو مردود؟و منه «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» [٨] ، و قرئ: «تتلوا» أي تتّبع ما أسلفت لأنّ عمله هو الّذى يهديه إلى طريق الجنّة أو إلى طريق النّار، أو تقرأ فى صحيفتها ما قدّمت من خير أو شرّ، «مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ» : ربّهم الصّادق ربوبيّته، أو الّذى يتولّى حسابهم العدل الّذى لا يجور، «وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» : و ضاع عنهم
[١]ألف، د، هـ: يجازى، و المتن موافق للكشّاف و البيضاوىّ أيضا.
[٢]ب، ج: لا تزاد، ألف: لا تزداد، و (خ ل) : لا يزاد.
[٣]ب: حد.
[٤]ج: و.
[٥]هـ (خ ل) : +ان.
[٦]ب، ج: المثقّلة.
[٧]فى الكشّاف: أ مقبول. ٨-. ٨٦/٩.