تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٩ - سورة «طه»
جنبك [١] تحت العضد مستعار من جناح الطّائر، «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» كناية عن البرص كما كنّى عن العورة بالسّوءة، روى: أنّه [٢] -عليه السّلام-كان آدم [٣] فأخرج يده من مدرعته «بَيْضََاءَ» لها شعاع كشعاع الشّمس تغشى البصر، و قوله: «بَيْضََاءَ» و «آيَةً» حالان و [٤] «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» حال من معنى «بَيْضََاءَ» أي ابيضّت من غير سوء، و يجوز أن ينتصب [٥] «آيَةً» بإضمار خذ [٦] و نحوه، }و تعلّق به «لِنُرِيَكَ» أي خذ هذه الآية-أيضا-بعد قلب العصا حيّة لِنُرِيَكَ بهاتين الآيتين بعض «آيََاتِنَا اَلْكُبْرىََ» أو لنريك بهما [٧] الكبرى من آياتنا، و يجوز أن يكون التّقدير: لِنُرِيَكَ مِنْ آيََاتِنَا فعلنا [٨] ذلك. }و لمّا أمره-سبحانه-بالذّهاب «إِلىََ فِرْعَوْنَ» عرف أنّه كلّف أمرا عظيما}فسأل ربّه أن يشرح صدره حتّى لا يضجر و لا يغتمّ و يستقبل الشّدائد بجميل الصّبر و أن يسهّل عليه أمره الّذى هو خلافة اللّه فى أرضه و ما يصحبها من مقاساة الخطوب الجليلة. }و عن ابن عبّاس: كان فى لسانه رتّة [٩] لما روى من حديث الجمرة [١٠] و اختلف فى زوال العقدة: فقيل: انحلّت عن لسانه و زالت و هو الصّحيح لقوله: «أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ» [١١] ، و قيل: بقي بعضها لقوله [١٢] : «وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً» [١٣] .
[١]د: اى الى جيبك، هـ: -إلى جنبك.
[٢]ألف: +كان.
[٣]الآدم من النّاس: الأسمر (الصّحاح) .
[٤]ب، ج: -و.
[٥]د: تنصب.
[٦]ب، ج: +و دونك.
[٧]ج: -بهما.
[٨]هـ: فعلنا.
[٩]الرّتّة: العجمة فى الكلام (راجع الصّحاح) ، ب، ج: رنّة، د: رثّة.
[١٠]و فى مجمع البيان: و قيل إنّ سبب تلك العقدة فى لسانه جمرة طرحها فى فيه و ذلك لمّا أراد فرعون قتله لأنه أخذ بلحية فرعون و نتفها و هو طفل فقالت آسية بنت مزاحم: لا تفعل فإنّه صبىّ لا يعقل و علامة جهله أنّه لا يميّز بين الدّرّة و الجمرة فأمر فرعون حتّى أحضر الدّرّة و الجمرة بين يديه فأراد موسى أن يأخذ الدّرّة فصرف جبرائيل يده إلى الجمرة فأخذها و وضعها فى فيه فاحترق لسانه (ج ٧ ص ٨ ط تهران ١٣٧٩ ق) .
[١١]آية ٣٦.
[١٢]هـ: لقول. (١٣) . ٢٨/٣٤.