تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٦ - سورة النّحل
و إذا أنّث فلأنّه تكسير نعم، و المعنى: أنّه-سبحانه-يخلق اللّبن وسيطا [١] بين الفرث و الدّم يكتنفانه و بينه و بينهما برزخ من قدرة اللّه-عزّ و جلّ [٢] -لا يشوبانه و لا يبغى [٣] أحدهما عليه بلون و لا طعم و لا رائحة بل هو خالص من ذلك كلّه، «سََائِغاً» ، أي سهل [٤] المرور فى الحلق [٥] ، و «مِنْ» الأولى للتّبعيض لأنّ اللّبن بعض ما فى بطونه و الثّانية لابتداء الغاية لأنّ بين الفرث و الدّم مكان الإسقاء [٦] الّذى منه يبتدىء [٧] . } «وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ» يتعلّق بمحذوف و التّقدير و نسقيكم من ثمرات النّخيل «وَ اَلْأَعْنََابِ» ، أي من عصيرها، و «تَتَّخِذُونَ [٨] مِنْهُ سَكَراً» بيان لكيفيّة الإسقاء أو يتعلّق بـ «تَتَّخِذُونَ» و تكون «مِنْهُ» تكريرا للظّرف [٩] للتّوكيد، و الهاء فى «مِنْهُ» يعود إلى «الثمرات» لأنّ الثّمر [١٠] بمعنى الثّمرات [١١] ، و يجوز أن يعود إلى موصوف محذوف و [١٢] «تَتَّخِذُونَ» صفة له، و التّقدير ما تتّخذون منه سكرا، و يكون ما نكرة موصوفة، أو ثمر تتّخذون منه [١٣] سكرا «وَ رِزْقاً حَسَناً» لأنّهم كانوا [١٤] يأكلون بعضها و يتّخذون [١٥] بعضها سكرا، و السّكر: الخمر و كلّ ما يسكر سمّيت بالمصدرين من سكر سكرا و سكرا قال:
فجاءونا بهم سكر علينا # فأجلى اليوم و السّكران صاحى [١] .
[١]
[١] لم يذكر قائله، قوله: سكر مبتدأ و بهم خبره و يروى-أيضا-: سكر، و الجارّ فى علينا متعلّق بسكر، أو سكر علينا واقع موقع الحال، يقول: جاءونا بهم و الحال أنّ علينا السّكر، و أجلى بمعنى: انكشف، أي كان القوم فى سكر و حيرة و اليوم من غيبتهم فى ظلمة فلمّا جاءونا بهم انجابت.
[١]ألف: وسطا، (خ ل) : وسيطا.
[٢]ب، ج، د: +اسمه.
[٣]ألف: و لا ينبغى.
[٤]ألف: سهل.
[٥]ج، هـ: الخلق.
[٦]د: الاستقاء.
[٧]ب، ج: يبتدأ.
[٨]ألف: يتخذون.
[٩]هـ: الظّرف.
[١٠]هـ: الثّمرة، ب، ج: الثمرات.
[١١]ب، ج: الثّمر.
[١٢]ج: -و.
[١٣]هـ: -منه.
[١٤]ج: -كانوا.
[١٥]هـ: تتّخذون.