تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٩ - سورة هود
الدّنيا، و هو ما يرزقون فيها من الصّحّة و الرّزق، و قيل: هم أهل الرّياء، } «وَ حَبِطَ مََا صَنَعُوا» أي ما صنعوه أو صنيعهم، «فِيهََا» : فى الآخرة، يعنى لم يكن لصنيعهم ثواب، لأنّهم لم يريدوا به الآخرة، و إنّما أرادوا به الدّنيا و قد وفّى إليهم ما أرادوا، «وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي كان عملهم فى نفسه باطلا، لأنّه لم يعمل للوجه الصّحيح الّذى هو ابتغاء وجه اللّه، فلا ثواب يستحقّ عليه و لا أجر. ١التّقدير: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» كمن كان يريد الحيوة الدّنيا [٢] على برهان من اللّه و بيان و حجّة على أنّ دين الإسلام حقّ و هو دليل العقل، و المعنى: أنّهم لا يقاربونهم فى المنزلة، و بين الفريقين تفاوت شديد و بون بعيد، «وَ يَتْلُوهُ» :
و يتّبع ذلك البرهان «شََاهِدٌ» يشهد بصحّته و هو القرآن، «مِنْهُ» : من اللّه، و قيل: البيّنة:
القرآن و الشّاهد: جبرءيل يتلو القرآن، و قيل : أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ هو النّبىّ، و الشّاهد منه: علىّ ابن أبى طالب-عليه السّلام-يشهد له و هو منه، و هو المروىّ عنهم عليهم السّلام ، «وَ مِنْ قَبْلِهِ» : و [٣] من قبل القرآن «كِتََابُ مُوسىََ» و هو التّوراة يتلوه-أيضا- فى التّصديق، «إِمََاماً» : مؤتمّا به فى الدّين قدوة فيه، «وَ رَحْمَةً» : و نعمة عظيمة على المنزل عليهم، «أُولََئِكَ» يعنى من كان على بيّنة، «يُؤْمِنُونَ [٤] بِهِ» أي بالقرآن، «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ» يعنى أهل مكّة و من وافقهم و ضامّهم من المتحزّبين على رسول اللّه «فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ» أي شكّ من القرآن أو من الموعد.
[١]ب: +و.
[٢]و فى الكشّاف: «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ» معناه: أ من كان يريد الحياة الدّنيا كمن كان على بينّة.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]ب، ج: تؤمنون.