تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٨ - سورة هود
و عليك بتبليغ الوحى غير مبال بمقالاتهم [١] و لا ملتفت إلى فعالهم من: استكبارهم و استهزائهم، «أَمْ» منقطعة، و الضّمير فى «اِفْتَرََاهُ» لـ «مََا يُوحىََ إِلَيْكَ» ، تحدّاهم «بِعَشْرِ سُوَرٍ» ثمّ تحدّاهم بسورة واحدة لمّا استبان عجزهم عن الإتيان بالعشر، «مِثْلِهِ» بمعنى: أمثاله، لأنّه أراد مماثلة كلّ واحدة منها له، «مُفْتَرَيََاتٍ» : صفة لـ «عشر سور» ، و المعنى: هبوا [٢] أنّى افتريته من عند نفسى كما زعمتم «فَأْتُوا» أنتم بكلام «مِثْلِهِ» فى حسن النّظم و الفصاحة مفترى مختلق من عند أنفسكم، فأنتم فصحاء مثلى تقدرون على مثل ما أقدر عليه من الكلام.
«فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ» أي لك و للمؤمنين «فَاعْلَمُوا» أيّها المؤمنون أي اثبتوا [٣] على العلم الّذى أنتم عليه و ازدادوا يقينا، «أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ» أي أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلاّ اللّه من: نظم معجز لجميع الخلق و إخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه، و اعلموا عند ذلك:
«أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ» اللّه وحده، و أنّ توحيده هو الحقّ، و الشّرك به [٤] الظّلم الصّريح، «فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» : مخلصون موقنون بعد قيام الحجّة القاطعة؟و يجوز أن يكون الخطاب للكفّار، فيكون المعنى: فإن لّم يستجب لكم من تدعونهم [٥] إلى معارضته فقد قامت عليكم الحجّة، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ : متابعون بالإسلام معتقدون للتّوحيد.
«نُوَفِّ إِلَيْهِمْ» : نوصل إليهم و نوفّر عليهم أجور أعمالهم من غير بخس فى
[١]ألف (خ ل) ، ب، ج، د: بمقالهم.
[٢]فى الصّحاح: هب زيدا منطلقا، بمعنى احسب، يتعدّى إلى مفعولين، و لا يستعمل منه ماض و لا مستقبل فى هذا المعنى.
[٣]ب، ج: فاثبتوا.
[٤]ب، ج: +هو.
[٥]ب، ج: تدعونه. ـ