تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٦ - سورة هود
«عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا» لمّا ضمن-سبحانه-أن يتفضّل بالرّزق عليهم و تكفّل به صار التّفضّل واجبا فلذلك جاء بلفظ الوجوب كالنّذور الواجبة على العباد، «وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا» : موضع قرارها و مسكنها، «وَ مُسْتَوْدَعَهََا» : حيث كانت مودعة فيه قبل الاستقرار من: أصلاب الآباء و أرحام الأمّهات أو البيض، «كُلٌّ» [١] : كلّ [٢] واحدة من الدّوابّ و رزقها و مستقرّها و مستودعها «فِي كِتََابٍ» : فى اللّوح المحفوظ، يعنى أنّ ذكرها مكتوب فيه ظاهر. } «وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ» أي ما كان تحته خلق إلاّ الماء، قبل خلق السّموات و الأرض و ارتفاعه فوقها، و فيه دلالة على أنّ العرش و الماء كانا مخلوقين قبل خلق السّموات و الأرض، «لِيَبْلُوَكُمْ» يتعلّق بـ «خَلَقَ» أي خلقهنّ لحكمة بالغة، و هى أن يجعلها مساكن لعباده، و ينعم عليهم فيها بفنون النّعم و يكلّفهم و يعرّضهم لثواب الآخرة، و لمّا أشبه ذلك اختبار المختبر قال: «لِيَبْلُوَكُمْ» أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون؟، «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» تعليق، لأنّ فى الاختبار معنى العلم، و هو طريق [٣] إليه، و الّذين هم أحسن عملا: هم المتّقون، فخصّهم بالذّكر تشريفا لهم و ترغيبا فى حيازة فضلهم. «وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ اَلْمَوْتِ» فتوقعوه لقالوا: «إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ» أي أمر باطل، و أشاروا بهذا إلى القرآن لأنّ القرآن هو النّاطق بالبعث، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث و غيره، و قرئ: «إلاّ ساحر» يريدون الرّسول.
و «العذاب» : عذاب الآخرة، و قيل: عذاب يوم بدر، } «إِلىََ أُمَّةٍ» أي حين، و المعنى: إلى جماعة من الأوقات، «لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ» أي ما يمنعه من النّزول استعجالا له. و «يَوْمَ يَأْتِيهِمْ» منصوب بخبر «لَيْسَ» ، و فيه دليل [٤] على جواز تقديم خبر ليس على ليس، لأنّ المعمول لا يقع إلاّ حيث يجوز وقوع العامل فيه، و وضع «يَسْتَهْزِؤُنَ» موضع يستعجلون،
[١]د، هـ: +اى.
[٢]ب، ج: -كلّ.
[٣]ألف: +الكناية.
[٤]هـ (خ ل) : دلالة.