تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٤ - سورة هود
«أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ» : نظمت محكما لا نقص [١] فيه و لا خلل، كالبناء المحكم، أو جعلت آياته حكيمة، من «حكم» : إذا صار حكيما، كقوله: «آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ» * [٢] ، أو منعت من الفساد، من «أحكم الدّابّة» : وضع عليها الحكمة [٣] لتمنعها [٤] من الجماح، قال جرير [٥] :
أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم # إنّى أخاف عليكم أن أغضبا [٦]
.
«ثُمَّ فُصِّلَتْ» -كما تفصّل القلائد-بدلائل التّوحيد و المواعظ و الأحكام و القصص، أو جعلت فصولا: آية آية و سورة سورة، أو فرّقت فى التّنزيل فلم تنزّل [٧] جملة واحدة، و [٨] معنى «ثُمَّ» : التّراخى فى الحال لا فى الوقت، كما تقول: هى محكمة أحسن الإحكام ثمّ مفصّلة أحسن التّفصيل، و «كِتََابٌ» : خبر مبتدإ محذوف، «مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ» أحكمها و [٩] «خَبِيرٍ» : عالم فصّلها، أي بيّنها و شرحها. } «أَلاََّ تَعْبُدُوا» : مفعول له، أي لأن لا تعبدوا، أو يكون [١٠] «أن» مفسّرة، لأنّ فى تفصيل الآيات معنى القول، كأنّه قيل: قال: [١١] لا تعبدوا [١٢] إلاّ اللّه، أو أمركم أن لا تعبدوا إلاّ اللّه [١٣] ، أي أمركم بالتّوحيد. } «وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا» أي و [١٤] أمركم بالاستغفار، و الضّمير فى «مِنْهُ» للّه، أي «إِنَّنِي لَكُمْ ... نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ» من جهته،
[١]ب، ج، هـ: نقض. ٢-. ١٠/١.
[٣]و فى الصّحاح: حكمة اللّجام: ما أحاط بالحنك.
[٤]هـ: لتمنع.
[٥]هو: جرير بن عطيّة بن حذيفة... و هو من بنى كليب بن يربوع... و ولدت جريرا أمّه لسبعة أشهر، و عمّر نيّفا و ثمانين سنة، و مات باليمامة.
و كان يكنّى أبا حرزة (الشّعر و الشّعراء ص ٣٧٤ ط دار الثّقافة ببيروت) .
[٦]اطلب هذا البيت فى ديوان جرير، و الكامل للمبرّد ج ٣/٢٦ ط مصر، و شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى.
[٧]ب، ج: ينزل.
[٨]ب، ج: -و.
[٩]ب: او.
[١٠]ب: تكون.
[١١]د: +ان.
[١٢]ج: -أو يكون... إلى هنا.
[١٣]ب، ج: -أو أمركم... إلى هنا.
[١٤]ب، ج: -و.