تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٩ - سورة يونس عليه السّلام
بالطّاعة و يتولاّهم بالحفظ و الكرامة [١] ، }و قد أبان عنهم بقوله: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ» .
١٤- و عن سعيد بن جبير، قال : سئل النّبىّ-ص-عن أولياء اللّه؟فقال: هم الّذين يذكّر [٢] اللّه برؤيتهم، يعنى فى السّمت [٣] و الهيئة ، و قيل: هم المتحابّون فى اللّه، «اَلَّذِينَ آمَنُوا» :
نصب أو رفع على المدح أو على الابتداء، }و الخبر: «لَهُمُ اَلْبُشْرىََ» ، و البشرى «فِي ...
اَلدُّنْيََا» : ما بشّر اللّه المتّقين فى غير موضع من كتابه. ١٤- و عن النّبىّ-ص- : هى فى الدّنيا:
الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى [٤] له، «وَ فِي اَلْآخِرَةِ» : الجنّة ، ١٤- و عنه-عليه السّلام -: ذهبت النّبوّة و بقيت المبشّرات ، و عن عطاء [٥] : لَهُمُ اَلْبُشْرىََ عند الموت يأتيهم الملائكة بالرّحمة، قال اللّه-تعالى-: «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا» [٦] ، و أمّا البشرى فى الآخرة فتلقّى الملائكة إيّاهم مسلّمين مبشّرين بالفوز و الكرامة و غير ذلك من البشارات، نحو إعطاء الصّحف بأيمانهم و ما يرون من بياض وجوههم، «لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ» لا تغيير لأقواله و لا إخلاف [٧] لمواعيده، «ذََلِكَ» : إشارة إلى كونهم مبشّرين فى الدّارين، و كلتا الجملتين اعتراض [٨] . } «وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ» : تكذيبهم و تدبيرهم فى إبطال أمرك و سائر ما يتكلّمون به فى شأنك، «إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ [٩] » : استيناف فيه تعليل، كأنّه قال: مالى لا أحزن؟فأجيب: «إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً» أي إنّ الغلبة و القهر جميعا للّه و فى
[١]ب، ج: بالكرامة و الحفظ.
[٢]ج: يذكرون.
[٣]السّمت: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته، أي سيرته (راجع الصّحاح) .
[٤]ألف، ب، ج: يرى.
[٥]هو عطاء بن أسلم من ولد الجند و أمّة سوداء، تسمىّ بركة، و كان نشأ بمكّة و علّم الكتاب بها، و كان مولى لبنى فهر، و يكنىّ أبا محمّد، و كان أسود، أعور، أفطس، أشلّ، أعرج، ثمّ عمى بعد ذلك و مات سنة خمس عشرة و مائة، و هو ابن ثمان و ثمانين سنة (المعارف ص ٤٤٤ ط مصر دار الكتب) . ٦-. ٤١/٣٠.
[٧]ألف: اختلاف.
[٨]و عبارة البيضاوىّ هنا: «ذََلِكَ» إشارة إلى كونهم مبشّرين فى الدّارين، «هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» : هذه الجملة و الّتى قبلها اعتراض، لتحقيق المبشّر به و تعظيم شأنه، و ليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتّصل بما قبله.
[٩]ألف، د، هـ: اللّه.