تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٨ - سورة النّحل
نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ» يعنى جبرءيل، أضيف إلى «القدس» و هو الطّهر كقولهم [١] : حاتم الجود و زيد الخير، و المراد: الرّوح [٢] المقدّس و حاتم الجواد و زيد الخيّر، و المقدّس:
المطهّر من المآثم، و فى «يُنَزِّلُ» و «نَزَّلَهُ» من المعنى أنّه نزّله شيئا بعد شىء على حسب المصالح، و فيه إشارة إلى أنّ التّبديل [٣] -أيضا-من باب المصالح، «بِالْحَقِّ» فى موضع الحال من الهاء فى «نَزَّلَهُ» ، أي ملتبسا بالحكمة، يعنى أنّ النّسخ من جملة الحقّ، «لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» بما فيه من الحجج و البيّنات فيزدادوا تصديقا و يقولوا: هو الحقّ من ربّنا، «وَ هُدىً وَ بُشْرىََ» معطوفان على محلّ «لِيُثَبِّتَ» و التّقدير تثبيتا لهم و هداية و تبشيرا.
«إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ» : قالوا: يعلّمه غلام رومىّ كان لحويطب بن عبد العزّى [٤] اسمه عائش أو يعيش، أسلم و حسن إسلامه و كان صاحب كتاب، و قيل: هو سلمان الفارسىّ-رحمه اللّه-قالوا: إنّه يتعلّم القصص منه، «لِسََانُ اَلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ» أي لغة الّذى يضيفون إليه التّعليم و يميلون إليه القول أعجميّة [٥] ، من ألحد القبر و لحده [٦] فهو ملحد و ملحود: إذا أمال حفره عن الاستقامة، ثمّ استعير ذلك لكلّ إمالة عن استقامة فقالو: ألحد [٧] فلان فى قوله و ألحد فى دينه، «وَ هََذََا» يعنى القران «لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [٨] » : ذو بيان و فصاحة، و قرئ: «يَلْحَدُونَ» بفتح الياء و الحاء. } «إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي يعلم اللّه منهم أنّهم لا يؤمنون، «لاََ يَهْدِيهِمُ اَللََّهُ» : لا يلطف بهم و يخذلهم. } «إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ» ردّ لقولهم: «إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ» ، أي إنّما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن باللّه لأنّ الإيمان يمنع من الكذب.
[١]ج: كقوله.
[٢]ب، ج: روح.
[٣]ألف، ج: التنزيل.
[٤]هو عامر بن لؤىّ، و عاش مائة و عشرين سنة: ستّين فى الجاهليّة، و ستّين فى الإسلام، و مات بالمدينة سنة أربع و خمسين فى خلافة معاوية.... و كان من المؤلّفة قلوبهم، ثمّ حسن إسلامه (المعارف لابن قتيبة ص ٣١١ ط دار الكتب ١٩٦٠) .
[٥]ب، ج: أعجمي.
[٦]ب، ج: لحّده.
[٧]هـ (خ ل) : لحد.
[٨]ألف، ج، د: -مبين.