تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦ - سورة التّوبة
الّذى مثله مثل «شَفََا جُرُفٍ هََارٍ» فى قلّة الثّبات، و الشّفا: الشّفير، و جرف الوادي: جانبه الّذى يتحفّر أصله بالماء و تجرفه السّيول، و الهار: الهائر الّذى أشفى على السّقوط و التّهدّم، و وزنه فعل قصّر عن هائر كخلف عن خالف، و نظيره شاك و صات من شائك و صائت، و ألفه ليست بألف فاعل، و أصله هور و شوك و صوت، و لمّا جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل قيل: «فَانْهََارَ بِهِ فِي نََارِ جَهَنَّمَ» ، و المعنى: فهوى به الباطل فى نار جهنّم فكأنّ المبطل أسّس بنيانا على شفير جهنّم، فطاح به إلى قعرها، } «رِيبَةً» أي شكّا فى الدّين و نفاقا، و المعنى: «لاََ يَزََالُ» هدم «بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بنو» ه سبب شكّ و نفاق «فِي قُلُوبِهِمْ» لا يضمحلّ أثره «إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ» أي تتقطّع «قُلُوبِهِمْ» قطعا و تتفرّق أجزاء، فحينئذ يسلون عنه [١] ، و الرّيبة باقية فيها مادامت سالمة، و قرئ «تَقَطَّعَ» : بالتّخفيف و التّشديد، و يجوز أن يراد حقيقة تقطيعها بقتلهم أو فى النّار، ٦- و قرئ: «إلى أن» ، و روى ذلك عن الصّادق-عليه السّلام -و فى قراءة عبد اللّه: «و لو قطّعت قلوبهم» ، و قيل: معناه: إلاّ أن يتوبوا توبة تتقطّع بها قلوبهم [٢] ندما على تفريطهم.
عبّر-سبحانه-عن إثابتهم بالجنّة [٣] على بذلهم «أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ» فى سبيله: بالاشتراء، و جعل الثّواب ثمنا و أعمالهم الحسنة مثمنا تمثيلا، و روى: أنّه تاجرهم
[١]ألف، ب، ج، هـ: يسئلون، و ما فى المتن مضافا إلى نسخة د موافق للكشّاف أيضا. و فى القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه... : نسيه.
[٢]ب، ج: قلوبهم بها.
[٣]ج: الجنّة (بدون الباء) .