تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٧ - سورة النّحل
و الرّزق الحسن: ما هو حلال منها كالخلّ و الدّبس و التّمر [١] و الزّبيب. } «وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ» أي ألهمها و قذف فى قلوبها و علّمها على وجه لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه فإنّ صنعتها الأنيقة و لطفها فى تدبير أمرها و العجائب المركّبة فى طباعها شواهد بيّنة على أنّ اللّه-سبحانه-أودعها علما بذلك، «أَنِ اِتَّخِذِي» هى أن المفسّرة لأنّ الإيحاء فيه معنى القول، و قرئ: «بِيوتا» بكسر الباء لأجل الياء فى جميع القرآن، «و يعرُشون» بضمّ الرّاء و كسرها أي و من الكرم الّذى يعرشونه، أي يتّخذون منه العريش [٢] ، و الضّمير فى «يَعْرِشُونَ» للنّاس و «من» فى جميعها للبعضيّة لأنّها لا تبنى [٣] بيوتها فى كلّ جبل و كلّ شجر و كلّ ما يعرش [٤] و لا فى كلّ مكان منها. } «ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ» أي من أىّ ثمرة شئت و اشتهيت، فإذا أكلتها «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ» ، أي الطّرق الّتى ألهمك و أفهمك فى عمل العسل، أو [٥] إذا أكلت الثّمار فاسلكى إلى بيوتك راجعة سبل ربّك لا تتوعّر [٦] عليك و لا تضلّين فيها، و «ذُلُلاً» جمع ذلول حال من «سُبُلَ رَبِّكِ» ، لأنّ اللّه ذلّلها لها و سهّلها، أو من الضّمير فى «اسلكى» ، أي و أنت ذلل منقادة لما [٧] أمرت به، «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ» ، يعنى العسل اختلف [٨] ألوانه: أبيض و أصفر و أحمر [٩] ، «فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ» لأنّه من جملة الأشفية و الأدوية المشهورة، و تنكيره إمّا لتعظيم الشّفاء
[١]
قالظّلمة من وجه اليوم و صحا السّكران من سكرته و حيرته كأنّه قيل: جاءونا غضابا علينا فانكشف اليوم و هم صاحون عن سكر الغضب، يريد أنّا غلبناهم و هزمناهم (راجع شرح شواهد الكشاف لؤفندى ص ٣٦١ ط مصر ١٩٦٨ م و لسان العرب «سكر» ) .
[١]ب، ج: -و التّمر.
[٢]و العرش و العريش: ما يستظلّ به (الصّحاح) .
[٣]د: لا تبنى.
[٤]ألف: يعرش.
[٥]ب، ج. -أو.
[٦]توعرّ، أي صار وعرا، و الوعر. ضدّ السّهل (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٧]الف: بما.
[٨]ألف، د: اختلفت.
[٩]ب، ج: أحمر و اصفر.