تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٠ - سورة «طه»
و كسرها، و وجه الفتح العطف على «أَلاََّ تَجُوعَ» و التّقدير «و إنّ لك أنّك لا تظمأ» ، و الكسر على الاستئناف، و الشّبع و الرّىّ و الكسوة و الكنّ هى الأقطاب الّتى يدور عليها كفاف الإنسان فذكر-سبحانه-استجماعها له [١] فى الجنّة و أنّه لا يحتاج إلى كفاية كاف و لا إلى كسب كاسب كما أنّ أهل الدّنيا يحتاجون إلى ذلك، و ذكرها بلفظ النّفى لنقائضها الّتى هى الجوع و العرى و الظّمأ و الضّحىّ [٢] ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشّقوة الّتى حذّره منها حتّى يتحرّز عن السّبب الموقع فيها كراهة لها. } «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ اَلشَّيْطََانُ» أي أنهى [٣] إليه الوسوسة كما يقال: أسرّ إليه، و أضاف [٤] «الشّجرة» إلى «اَلْخُلْدِ» و هو الخلود لأنّ من أكل منها خلد بزعمه. و طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل [٥] و أخذ يفعل، و حكمها حكم كاد فى أنّ خبرها الفعل المضارع و هى للشّروع فى أوّل الأمر و كاد للدّنوّ من الأمر، } «يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا» أي يلزقان بسوآتهما «مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ» للتّستّر [٦] و هو ورق التّين، «وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ» أي خالف ما أمره به ربّه، و المعصية: مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو ندبا، «فَغَوىََ» أي فخاب من الثّواب الّذى كان يستحقّه على فعل المأمور به أو خاب ممّا كان يطمع فيه بأكل الشّجرة من الخلود، و يستشهد على ذلك بقول الشّاعر:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره # و من يغولا يعدم على الغىّ لائما [٧] .
«ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ» أي اصطفاه ربّه و قرّبه إليه من قولهم: جبى إلىّ كذا فاجتبيته، «فَتََابَ عَلَيْهِ» أي قبل توبته «و هديـ» ه إلى ذكره، و قيل [٨] : هداه للكلمات الّتى تلقّاها [٩] منه، }و لمّا كان آدم و حوّاء [١٠] أصلى البشر [١١] جعلا [١٢] كأنّهما البشر فخوطبا مخاطبتهم فقيل: «فَإِمََّا
[١]ألف: -له.
[٢]ألف، د: الضحو.
[٣]الإنهاء: الإبلاغ (الصّحاح) .
[٤]ب، ج: أضيف.
[٥]هـ (خ ل) : +كذا.
[٦]ب، ج: للسّتر.
[٧]تقدّم شرحه فى صحيفة ٤٠١.
[٨]ب، ج: +معناه و.
[٩]ألف: يلقاها.
[١٠]فى النّسخ كلّها: حوّا.
[١١]ألف، د: أصلا للبشر، ب، ج: للبشر، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٢]ب: جعلا.