تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٠ - سورة هود
كقوله: «فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ» * [١] ، و يجوز أن يكون «لَمََّا» مصدرا على زنة فعلى مثل الدّعوى و الشّروى [٢] . } «فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ» أي فاستقم [٣] استقامة مثل الاستقامة الّتى أمرت بها على جادّة الحقّ غير عادل عنها، «وَ مَنْ تََابَ مَعَكَ» عطف على الضّمير المستكنّ فى «استقم» و جاز ذلك من غير تأكيد بالضّمير المنفصل لأنّ الفاصل قام [٤] مقامه، و المعنى: فاستقم أنت و ليستقم من تاب عن الكفر و آمن معك، «وَ لاََ تَطْغَوْا» : و لا تخرجوا عن حدود اللّه، «إِنَّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» : عالم فهو مجازيكم به. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام - : «فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ» أي افتقر إلى اللّه بصحّة العزم ، ١٤- و عن ابن عبّاس : ما نزلت آية كانت أشقّ على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من هذه الآية و لهذا قال: «شيّبتنى [٥] هود و الواقعة و أخواتها» . } «وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» : و لا تميلوا إلى الّذين وجد [٦] منهم الظّلم، و النّهى متناول [٧] للدّخول معهم فى ظلمهم و إظهار الرّضا [٨] بفعلهم و مصاحبتهم و مصادقتهم و مداهنتهم. و عن الحسن: جعل اللّه الدّين بين لاءين: «لاََ تَطْغَوْا» و «لاََ تَرْكَنُوا» .
و فى الحديث : «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه فى أرضه» ، «وَ مََا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ» حال من قوله: «فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ» أي فتمسّكم النّار و أنتم على هذه الحال [٩] ، و معناه: و ما لكم من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه غيره «ثُمَّ» لا ينصركم هو.
١-. ١٥/٣٠. ٢--هـ (خ ل) ، ب، ج: الثّروى. د: السّروى. ٣--ب: -فاستقم. ٤--ب، ج: قائم. ٥--د، هـ: +سورة، و المتن موافق للكشّاف أيضا. ٦--ألف: وجدوا، (خ ل) : وجد. ٧--ب: متداول. ٨--ب، ج: الرّضاء، هـ: الرّضى. (٩) -د، هـ: الحالة، و المتن موافق للكشّاف أيضا.