تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٢ - سورة هود
«إِلاََّ قَلِيلاً» استثناء منقطع معناه: و لكن قليلا «مِمَّنْ أَنْجَيْنََا مِنْهُمْ» ، و «من» للبيان [١] ، «وَ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مََا أُتْرِفُوا فِيهِ» أراد بـ «اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» تاركي النّهى عن المنكرات أي اتّبعوا ما عوّدوا من التّنعّم [٢] و طلب أسباب العيش الهنيء و رفضوا ما وراء ذلك.
«كََانَ» بمعنى: صحّ و استقام و اللاّم لتأكيد النّفى و «بِظُلْمٍ» حال عن الفاعل و المعنى: استحال فى الحكمة أن «يهلك» اللّه «اَلْقُرىََ» ظالما «وَ أَهْلُهََا» قوم «مُصْلِحُونَ» تنزيها لذاته عن الظّلم و إيذانا بأنّ إهلاك المصلحين ظلم [٣] ، و قيل: الظّلم: الشّرك، أي لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها و هم مصلحون يتعاطون الحقّ فيما بينهم و لا يضمّون إلى ظلمهم فسادا آخر. } «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ» لاضطرّ النّاس إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة أي ملّة واحدة و هى ملّة الإسلام و لكنّه مكّنهم من الاختيار ليستحقّوا الثّواب فاختار بعضهم الحقّ و بعضهم الباطل فاختلفوا ٤ «وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ `إِلاََّ» ناسا هداهم اللّه و لطف بهم فاتّفقوا على دين الحقّ غير مختلفين فيه، «وَ لِذََلِكَ [٥] » ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل يعنى و لذلك من التّمكين [٦] و الاختيار الّذى كان عنه الاختلاف «خَلَقَهُمْ» ليثيب الّذى
[١]و فى الكشّاف: و من فى «مِمَّنْ أَنْجَيْنََا» حقّها أن تكون للبيان لا للتّبعيض.
[٢]ألف: التّنعيم.
[٣]د، هـ: +مستحيل عليه.
[٤]هـ (خ ل) : و اختلفوا.
[٥]ب، ج: +خلقهم.
[٦]ب، ج: التّمكّن.