تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٣ - سورة «طه»
«بِمَلْكِنََا» قرئ بالحركات الثّلاث، أي «مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ» بأن ملكنا أمرنا، أي لو ملكنا أمرنا و خلّينا و رأينا لما أخلفناه «و لكن» غلبنا من جهة السّامرىّ و كيده، و المعنى: «حُمِّلْنََا» أحمالا «من» حلىّ القبط الّتى استعرناها منهم، «فَقَذَفْنََاهََا» فى نار السّامرىّ الّتى أوقدها فى الحفرة و أمرنا أن نطرح فيها الحلىّ، و قرئ: «حملنا» أي جعلنا نحمل «أوزار» القوم، «فَكَذََلِكَ أَلْقَى اَلسََّامِرِيُّ» أراهم أنّه يلقى حليّا [١] فى يده [٢] و إنّما ألقى التّربة الّتى أخذها من موطى فرس جبرءيل. } «فَأَخْرَجَ لَهُمْ» من الحفرة «عِجْلاً جَسَداً ... فَنَسِيَ» أي فنسى موسى أن يطلبه هاهنا و ذهب يطلبه عند الطّور و يكون من قول السّامرىّ، أو فَنَسِيَ السّامرىّ [٣] أي ترك ما كان عليه من الإيمان الظّاهر. } «أَلاََّ يَرْجِعُ» من رفعه فعلى أنّ «أن» مخفّفة [٤] من الثّقيلة، و من نصبه فعلى أنّها النّاصبة للفعل. } «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل أن يعود موسى إليهم [٥] . و «لا» مزيدة، }و المعنى: «مََا مَنَعَكَ ... أن...
تتّبعنـ» ى فى شدّة الزّجر عن الكفر و قتال من كفر بمن آمن، أو ما لك لم تلحقنى؟و كان موسى-ع-شديد الغضب للّه و لدينه مجبولا على الحدّة و الخشونة فى ذات اللّه، فلم يتمالك حين رأى القوم يعبدون العجل بعد رؤيتهم المعجزات و الآيات أن ألقى الألواح لما عرته من الدّهشة غضبا للّه و حميّة، و عنف بأخيه و خليفته على قومه إذ أجراه [٦] مجرى نفسه إذا غضب فى القبض على شعر رأسه و وجهه، } «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ» أي لو قاتلت بعضهم ببعض لتفرّقوا و تفانوا فأردت أن تكون أنت
[١]ب، ج: -حليّا.
[٢]د: +مثل ما القوا.
[٣]ب: -أو فنسى السّامرىّ.
[٤]ب، ج: هى المخفّفة.
[٥]ألف، د: إليهم موسى.
[٦]ب، ج: اجرى.