تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢ - سورة الأنفال
يُرْضُوهُ» [١] و لأنّ طاعة اللّه و طاعة الرّسول شىء واحد و رجوع الضّمير إلى أحدهما رجوع إليهما كما تقول: الإحسان و الإجمال لا ينفع فى فلان. «وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ» دعاءه لكم} «وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ» ادّعوا السّماع «وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ» لأنّهم ليسوا بمصدّقين فكأنّهم غير سامعين.
إنّ شرّ من يدبّ على وجه الأرض أو إنّ شرّ البهائم، جعلهم من جنس البهائم ثمّ جعلهم شرّها، «اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ» أي الّذين هم صمّ عن الحقّ لا يسمعونه، بكم لا يقرّون به.
«وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ» فى هؤلاء الصّمّ البكم «خَيْراً» أي انتفاعا باللّطف «لَأَسْمَعَهُمْ» للّطف بهم حتّى يسمعوا سماع المصدّقين، «وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا» و أعرضوا، و فى هذا دلالة على أنّه-سبحانه-لا يمنع أحدا اللّطف [٢] و إنّما لا يلطف لمن يعلم أنّه لا ينتفع به، ٥- و قال الباقر -عليه السّلام -: هم بنو عبد الدّار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير و سويد بن حرملة، كانوا يقولون: «نحن صمّ بكم عمّا جاء به محمّد» و قد قتلوا جميعا بأحد، كانوا [٣] أصحاب اللّواء. «إِذََا دَعََاكُمْ» وحّد الضّمير لأنّ استجابة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-استجابة اللّه، و المراد بالاستجابة الطّاعة و الامتثال. «لِمََا يُحْيِيكُمْ» من علوم الدّين و الشّرائع لأنّ العلم حياة و الجهل موت، و قيل لمجاهدة الكفّار و للشّهادة [٤] لقوله [٥] : «بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ» [٦] . «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» أي يملك على المرء قلبه فيغيّر نيّاته
[١]سورة التوبة آية ٦٢.
[٢]د: للّطف.
[٣]د: -بأحد كانوا.
[٤]د: الشّهادة.
[٥]هـ: كقوله.
[٦]سورة آل عمران آيه ١٦٩.