تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٥ - سورة يوسف
«مََا خَطْبُكُنَّ» : ما شأنكنّ «إِذْ رََاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ» هل وجدتنّ منه ميلا إليكنّ؟ «قُلْنَ حََاشَ [١] لِلََّهِ» : تعجّبا من عفّته و نزاهته عن الرّيبة، «اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ» أي ثبت الحقّ و استقرّ، و هو من حصحص [٢] البعير: إذا ألقى ثفناته للإناخة و لا مزيد على شهادتهنّ له بالبراءة و اعترافهنّ على أنفسهنّ بأنّه لم يفعل شيئا ممّا قرفنه [٣] به لأنّهنّ خصومه [٤] و إذا اعترف الخصم بأنّ صاحبه على الحقّ و هو على الباطل لم يبق لأحد كلام. } «ذََلِكَ» أي ذلك التّشمّر [٥] و التّثبّت «لِيَعْلَمَ» العزيز «أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ» بظهر [٦] الغيب فى حرمته، و قوله:
«بِالْغَيْبِ» فى محلّ النّصب على الحال من الفاعل أو المفعول، بمعنى: و أنا غائب عنه أو هو غائب [٧] عنّى، «وَ» ليعلم «أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ» أي لا ينفّذه و لا يسدّده. ثمّ تواضع للّه و بيّن أنّ ما فيه من الأمانة إنّما هو بتوفيق اللّه و عصمته، }فقال: «وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي» من الزّلل، «إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ» أراد الجنس، «إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي» : إلاّ البعض الّذى رحمه ربّى بالعصمة، و يجوز أن يكون بمعنى الزّمان أي وقت [٨] رحمة ربّى، و قيل: هو من كلام امرأة العزيز، أي ذلك الّذى قلت ليعلم يوسف أنّى لم أكذب عليه فى حال الغيبة و صدقت فيما سئلت عنه و ما أبرّئ نفسى مع ذلك من الخيانة فإنّى خنته حين قذفته و سجنته، تريد الاعتذار ممّا كان منها.
[١]ألف: حاشا.
[٢]ألف: حصحص.
[٣]ب، د، هـ: قذفنه، ج: قذفته، د (خ ل) قرفته، و قرف فلانا: عابه أو اتّهمه (راجع القاموس) .
[٤]ب، ج، هـ: خصومة.
[٥]ب، ج: +و التّمكّن.
[٦]ب، ج: لظهر.
[٧]ج: -عنه أو هو غائب.
[٨]ألف: وقت.