تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨ - سورة الأنفال
إلى مكّة، فحزنوا لذلك، فأنزل اللّه المطر فمطروا ليلا حتّى جرى الوادي، و اغتسلوا و توضّوا، و اتّخذوا الحياض على عدوة [١] الوادي، و تلبّد [٢] الرّمل الّذى كان بينهم و بين العدوّ حتّى ثبت الأقدام عليه [٣] و زالت وسوسة الشّيطان. و الضّمير فى «بِهِ» للماء أو للرّبط، لأنّ الجرأة تثبّت القدم فى مواطن الحرب. } «إِذْ يُوحِي» يجوز أن يكون بدلا ثالثا من «إِذْ يَعِدُكُمُ» ، و أن ينتصب بـ «يُثَبِّتَ» . «أَنِّي مَعَكُمْ» : أعينكم على التّثبيت فثبّتوهم. و قوله:
«سَأُلْقِي» إلى قوله: «فَاضْرِبُوا» يجوز أن يكون تفسيرا لقوله: «أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا» ، و لا معونة أعظم من إلقاء الرّعب فى قلوب الكفّار و لا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم، و يجوز أن يكون غير تفسير و أن يراد بالتّثبيت أن يظهروا ما تيقّن به المؤمنون أنّهم أمدّوا بهم.
«فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ» الّتى هى المذابح، و قيل: أراد الرّءوس. و الـ «بنان» : الأصابع، يريد به [٤] الأطراف. و المعنى: «فَاضْرِبُوا» المقاتل و الأطراف من اليدين و الرّجلين. و يجوز أن يكون من قوله: «سَأُلْقِي» إلى قوله: «كُلَّ بَنََانٍ» عقيب قوله: «فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا» تلقينا للملائكة ما يثبّتونهم به، أي قولوا لهم قولى: «سَأُلْقِي [٥] » . } «ذََلِكَ» إشارة إلى ما وقع بهم من القتل و العقاب العاجل، أي ذلك العقاب وقع بهم بسبب مشاقّتهم، و المشاقّة مشتقّة من الشّقّ [٦] لأنّ كلاّ من المتعاديين فى شقّ خلاف شقّ صاحبه. و الكاف فى «ذََلِكَ» لخطاب الرّسول [٧] -صلّى اللّه عليه و آله-أو لخطاب [٨] كلّ أحد [٩] ، }و فى «ذََلِكُمْ» للكفرة على طريقة الالتفات، و «ذََلِكَ» مبتدأ و «بِأَنَّهُمْ» خبره، و «ذََلِكُمْ» فى محلّ الرّفع-أيضا-
[١]العدوة و العدوة: جانب الوادي و حافته. (الصّحاح) .
[٢]تلبّد: تداخل و لزق بعضه ببعض (راجع القاموس) .
[٣]هـ: يثبت عليه الأقدام.
[٤]ج و د و هـ: -به.
[٥]ج: -سألقى.
[٦]الشّقّ بالكسر: نصف الشّيء، يقال: أخذت شقّ الشّاة و شقّة الشّاة. و الشّقّ-أيضا-: النّاحية من الجبل (الصّحاح) .
[٧]هـ: الخطاب للرّسول.
[٨]د: الخطاب.
[٩]ب، ج، د: واحد.