تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢ - سورة يونس عليه السّلام
أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» أي و [١] لا يكن قصدكم إلى إهلاكى مستورا عليكم و لكن مكشوفا مشهورا تجاهروننى به، و الغمّة: السّترة، من غمّة: إذا ستره، و منه الحديث «لا غمّة فى فرائض اللّه» أي لا تستروا [٢] ، و [٣] لكن تجاهروا [٤] بها، و يجوز أن يكون المعنى: ثمّ أهلكونى لئلاّ يكون عيشكم [٥] بسببى غمّة، أي غمّا و همّا، و الغمّة و الغمّ بمعنى كالكربة و الكرب [٦] ، «ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ» ذلك الأمر الّذى تريدون بي، أي أدّوا إلىّ ما هو حقّ عليكم عندكم، من إهلاكى كما يقضى الرّجل غريمه [٧] ، «و لا تنظرونـ» ى: و لا تمهلونى. } «فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ» : فإن أعرضتم عن [٨] نصيحتى و عن اتّباع الحقّ «فَمََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ» : فما كان عندى ما ينفّركم عنّى من طمع فى أموالكم و طلب أجر على موعظتكم، «إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ» و هو الثّواب الّذى يثيبنى فى الآخرة، «وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ» : المستسلمين لأمر اللّه، أو الّذين لا يطلبون على تعليم الدّين أجرا و لا يأخذون به دنيا، يريدون [٩] أنّ ذلك مقتضى الإسلام. } «فَكَذَّبُوهُ» أي فتمّوا على تكذيبه، و كان تكذيبهم له فى آخر المدّة الطّويلة، كتكذيبهم فى أوّلها، «فَنَجَّيْنََاهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي» السّفينة «وَ جَعَلْنََاهُمْ خَلاََئِفَ» :
خلفاء لمن هلك بالغرق، «فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُنْذَرِينَ» : هذا تعظيم لما جرى عليهم و تحذير لمكذّبى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عن مثله.
[١]د: -و.
[٢]ب، ج: تستر.
[٣]د، هـ: -و.
[٤]ب، ج: يجاهر، ألف: تجاهر.
[٥]ب، ج: عليكم.
[٦]د: كالكرب و الكربة.
[٧]ج: غريمة.
[٨]ب، ج: من.
[٩]ب، ج، د: يريد.