تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩ - سورة الأنفال
أي ذلكم العقاب أو العقاب ذلكم «فَذُوقُوهُ» ، و يجوز أن يكون فى محلّ النّصب على تقدير عليكم ذلكم «فَذُوقُوهُ» ، كقولك: زيدا فاضربه. «وَ أَنَّ لِلْكََافِرِينَ» عطف على «ذََلِكُمْ» فى الوجهين أو نصب على أنّ الواو بمعنى مع، أي ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل [١] الّذى لكم فى الآخرة، فوضع الظّاهر موضع الضّمير.
الزّحف: الجيش الّذى يرى لكثرته كأنّه يزحف أي يدبّ دبيبا، من زحف الصّبىّ: إذا دبّ على استه، سمّى بالمصدر، و الجمع زحوف، و المعنى إذا لقيتموهم للقتال و هم كثير جمّ و أنتم قليل فلا تفرّوا، فضلا عن أن تساووهم فى العدد أو [٢] تدانوهم [٣] ، فيكون «زَحْفاً» حالا من «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» ، و يجوز أن يكون حالا من الفريقين، أي إذا لقيتموهم متزاحفين أنتم و هم، أو حالا من المؤمنين، كأنّهم أخبروا بما سيكون منهم [٤] يوم حنين [٥] حين ولّوا مدبرين و هم زحف: اثنا عشر ألفا، }و فى قوله: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» أمارة عليه، «إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ» هو الكرّ بعد الفرّ يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه، و هو نوع من مكائد الحرب، «أَوْ مُتَحَيِّزاً» أي أو منحازا «إِلىََ فِئَةٍ» [٦] : إلى جماعة أخرى من المسلمين
[١]ب و ج: الآخر.
[٢]ب و ج: و.
[٣]ج: تداونوهم.
[٤]هـ: -منهم.
[٥]فى القاموس: حنين كزبير ع (موضع) بين الطّائف و مكّة و اسم و يمنع. و فى سفينة البحار: حنين واد بين مكّة و الطّائف حارب فيه رسول اللّه-ص-و المسلمون و هو مذكر منصرف و قد يؤنّث على معنى البقعة ع (كتاب العلل) عن أبى عبد اللّه-ع-قال: ما مرّ النّبىّ-ص-يوم كان أشدّ عليه من يوم حنين (ج ١ ص ٣٥٠) .
[٦]ب و ج: -إلى فئة.