تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٦ - سورة هود
عظمه و شدّته اعتبر به عظم العذاب الموعود فى الآخرة فيكون له لطفا فى زيادة الخشية، و نحوه «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىََ» [١] ، «ذََلِكَ» إشارة إلى يوم القيامة يدلّ عليه قوله: «عَذََابَ اَلْآخِرَةِ» ، و «اَلنََّاسُ» رفع باسم المفعول الّذى هو «مَجْمُوعٌ» كما يرفع بفعله إذا قلت: يجمع له النّاس، أي «ذََلِكَ يَوْمٌ» موصوف بأن يكون موعدا لجمع النّاس له صفة لازمة، «وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» أي مشهود [٢] فيه، يشهد فيه الخلائق الموقف [٣] لا يغيب عنه أحد، قال [٤] :
«فى محفل [٥] من نواصى النّاس مشهود»
[٦] . الأجل يطلق على مدّة التّأجيل و على منتهاها، فيقولون: انتهى الأجل و بلغ الأجل آخره، و يقولون: حلّ الأجل، «فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ» * [٧] : يراد آخر مدّة التّأجيل، و العدّ إنّما هو للمدّة لا لغايتها و منتهاها، فالمعنى: ما يؤخّره [٨] إلاّ لانتهاء مدّة معدودة فحذف المضاف. }و [٩] قرئ: «يَوْمَ يَأْتِ» بغير ياء، و نحوه قولهم: «لا أدر» بحذف الياء للاجتزاء بالكسرة عنها، و فاعل «يأتى» [١٠] : اللّه-عزّ و جلّ- لقوله: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ» [١١] «وَ جََاءَ رَبُّكَ» [١٢] و يدلّ عليه قراءة من قرأ «و ما يؤخّره» بالياء و قوله: «بِإِذْنِهِ» ، و يجوز أن يكون الفاعل ضميرا لـ «يَوْمَ» كقوله: «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم [١٣] السّاعة» [١٤] ، و انتصب [١٥] الظّرف بـ «لاََ تَكَلَّمُ» أي لا تتكلّم، و المراد بإتيان اليوم: إتيان هوله و شدائده، «فَمِنْهُمْ» : الضّمير لأهل الموقف، و لم يذكروا لأنّ ١-. ٧٩/٢٦. ٢--ب، ج: -أي مشهود. ٣--هـ (خ ل) : بالموقف. ٤--ب: +الشّاعر. ٥--و فى اللّسان: فى مجمع. ٦--من أبيات الحماسة، أوّله: و مشهد قد كفيت الغائبين به، و معنى البيت: ربّ مشهد قد كفيت الغائبين بالنّطق عنهم، أو النّاطقين الحاضرين أن ينطقوا فى محفل ملتئم من أشراف النّاس كثير مشاهدوه، و كشف الغمّة و أثبت الحجّة و نطقت بالصّواب و طبقت المفصل فى الجواب (راجع شرح شواهد الكشّاف ص ٣٧٦ ط مصر) . ٧-. ٣٥/٤٥. ٨--د، هـ: نؤخّره. (٩) -هـ: -و. (١٠) -هـ: يأت. (١١) . ٢/٢١٠. (١٢) . ٨٩/٢٢. (١٣) -د: يأتيهم. (١٤) -هكذا فى النّسخ، و فى القرآن: إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ* (٤٣/٦٦) . (١٥) -د: ينصب.