تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨ - سورة هود
من العذاب و بما هو أغلظ من الجميع و هو سخط اللّه عليهم و إهانته إيّاهم، و كذلك أهل الجنّة لهم سوى الجنّة ممّا هو أكبر منها و هو رضوان اللّه و إكرامه و تبجيله، فهو [١] المراد بالاستثناء، و قيل: المراد بالاستثناء من «اَلَّذِينَ شَقُوا» و خلودهم: من شاء اللّه أن يخرجه من النّار بتوحيده و إيمانه لإيصال الثّواب الّذى استحقّوه بطاعتهم [٢] إليهم، و يكون «ما» بمعنى من كما يروى عن العرب: «سبحان ما سبّحت له» يقولونه عند سماع الرّعد، و كقوله: «سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ [٣] » * ٤و المراد بالاستثناء من «اَلَّذِينَ سُعِدُوا» و خلودهم «فى الجنة» -أيضا-:
هؤلاء الّذين ينقلون إلى الجنّة من النّار، و المعنى: «خََالِدِينَ فِيهََا ... إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ» من الوقت الّذى أدخلهم فيه النّار قبل أن ينقلهم إلى الجنّة فـ «ما» هاهنا على بابه و الاستثناء [٥] من الزّمان، و الاستثناء فى الأوّل من الأعيان، و عن قتادة: «اللّه أعلم بثنياه [٦] ، ذكر لنا أنّ ناسا يصيبهم سفع [٧] من النّار بذنوبهم ثمّ يتفضّل اللّه عليهم فيدخلهم الجنّة [٨] يسمّون [٩] الجهنّميّين و هم الّذين أنفذ فيهم الوعيد ثمّ أخرجوا بالشّفاعة» . و قرئ: «سُعِدُوا» بضمّ السّين و يكون على هذا أسعده [١٠] اللّه فهو مسعود، و سعد الرّجل فهو سعيد و نحوه: حزن الرّجل و حزنته، «عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» أي غير مقطوع و لكنّه ممتدّ إلى غير نهاية [١١] . }و لمّا قصّ قصص الكفّار و ما حلّ بهم من نقمة اللّه-سبحانه-قال: «فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمََّا يَعْبُدُ هََؤُلاََءِ» - أي فلا تشكّ بعد ما أنزل عليك من هذه القصص فى سوء عاقبة عبادتهم للأوثان و تعرّضهم
[١]هـ: و هو.
[٢]ب، ج: بطاعاتهم.
[٣]ألف، ج: -و ما فى الأرض. ٤-. ٥٩/١ و ٦١/١.
[٥]ب، ج: +فى الثاني.
[٦]و فى مجمع البيان: و قال قتادة: اللّه أعلم بمشيئته... و فى الصّحاح: الثّنيا بالضّمّ: الاسم من الاستثناء،
[٧]و سفعته النّار و السّموم: إذا لفحته لفحا يسيرا أي أحرقته إحراقا يسيرا فغيّرت لون البشرة (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٨]هـ، د: +و.
[٩]ب. ج: ليسمّون.
[١٠]د، هـ: سعده.
[١١]هـ: النّهاية.