تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩ - سورة هود
الدّين غامرة لقرابة النّسب، و جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة فى ذمّه، كقول الخنساء [١] :
«فإنّما هى إقبال و إدبار»
[٢] . و قرئ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ» ، و قرئ: «فَلاََ تَسْئَلْنِ» بكسر النّون بالياء و بغير ياء، و قرئ: «فلا تسئلنّ» مشدّدة النّون مفتوحة، «و لا تسئلنّى» بالتّشديد و إثبات الياء و غير ياء، و المعنى: فلا تلتمس منّى التماسا لا تعلم أ صواب هو أم [٣] غير صواب، حتّى تقف على كنهه، و ذكر السّؤال دليل على أنّ النّداء كان قبل أن يغرق، و جعل -سبحانه-سؤال ما لا يعرف كنهه جهلا، ثمّ وعظ أن لا يعود إليه و إلى أمثاله من فعل الجاهلين. } «أَنْ أَسْئَلَكَ» : أن أطلب منك فى المستقبل «ما» لا علم «لى» بصحّته، تأدّبا بأدبك و اتّعاظا بموعظتك [٤] ، «وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» قاله على سبيل الخضوع للّه-عزّ اسمه-و التّذلّل له و الاستكانة، } «بِسَلاََمٍ مِنََّا» أي مسلّما [٥] محفوظا من جهتنا، أو مسلّما عليك مكرّما، «وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ» : و مباركا عليك [٦] ، و البركات:
الخيرات النّامية، «وَ عَلىََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ» : «من» للبيان، يريد الأمم الّذين كانوا معه فى السّفينة، لأنّهم كانوا جماعات، و لأنّ الأمم تشعّبت منهم، و يجوز أن تكون [٧] لابتداء الغاية، أي على أمم ناشئة ممّن معك، و هى الأمم إلى آخر الدّهر، و هذا أوجه، و «أُمَمٍ» :
[١]هى: تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشّريد بن رياح بن يقظة بن عطيّة ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة (و قيل: نهية) بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر، و تكنّى أمّ عمرو، كانت من شواعر العرب المعترف لهنّ بالتّقدّم، و هى تعدّ من الطّبقة الثّانية فى الشّعر، و أكثر شعرها فى رثاء أخويها: معاوية و صخر، و توفّيت فى أوّل خلافة عثمان سنة ٢٤ هـ (٦٤٦ م) و كان موتها فى البادية (راجع مقدّمة ديوانها ط اليسوعيّين، بيروت ١٨٨٨) .
[٢]أوّله:
«ترقع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت»
و هو من قصيدة أوّلها:
قذى بعينك أم بالعين عوّار # أم ذرّفت إذ خلت من أهلها الدّار.
(راجع الدّيوان، ص ٢٦) .
[٣]هـ: او.
[٤]ب، ج: بوعظك.
[٥]: مسلما.
[٦]د: -و مباركا عليك.
[٧]ب، ج، د، هـ: يكون، هـ: +من.