تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١١ - سورة يونس عليه السّلام
وضع-سبحانه-إعادة الخلق موضع ما يكون دافعه مكابرا، لظهور برهانه، ثمّ قال لنبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-: «قُلِ اَللََّهُ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» : أمره أن ينوب عنهم فى الجواب، إذ لا يدعهم لجاجهم و مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحقّ. هداه «لِلْحَقِّ» و «إِلَى اَلْحَقِّ» : لغتان، فجمع-سبحانه-بين اللّغتين، و يقال: هدى، بنفسه، بمعنى: اهتدى، كما يقال: شرى، بمعنى: اشترى، و منه قراءة من قرأ: «أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي» ، و قرئ: «لاََ يَهِدِّي» بفتح الهاء و بكسرها، و بكسر الهاء و الياء، و أصله: يهتدى، فأدغم و فتحت الهاء بحركة [١] التّاء، أو كسرت [٢] لالتقاء السّاكنين، و كسرت الياء لاتّباع ما بعدها، و معناه: أنّ اللّه وحده هو الّذى يهدى للحقّ بما ركّب فى المكلّفين من العقول و مكّنهم من النّظر فى الأدلّة و وقّفهم [٣] على الشّرائع، فـ «هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ» الّذين جعلتموهم للّه أندادا أحد «يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ» مثل هداية اللّه؟ثمّ قال: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِ [٤] » هذه الهداية «أَحَقُّ» بالاتّباع «أم» الّذى «لاََ يَهِدِّي» أي لا يهتدى بنفسه، أو لا يهدى غيره «إِلاََّ أَنْ» يهديه اللّه، أو لا يهتدى إلاّ أن ينقله [٥] من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلّفا [٦] فيهديه؟! «فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» بالباطل؟!} «وَ مََا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ» فى إقرارهم باللّه، «إِلاََّ ظَنًّا» لأنّه قول لا يسند [٧] إلى دليل، «إِنَ [٨] اَلظَّنَّ» فى معرفة اللّه «لاََ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ» و هو العلم «شَيْئاً، إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا يَفْعَلُونَ» : وعيد.
[١]هـ: لحركة.
[٢]هـ: كسرة.
[٣]هـ (خ ل) و ب، ج: وفّقهم، ب، ج: +و أعلمهم.
[٤]ب، ج: +أحقّ أن يتّبع.
[٥]هـ (خ ل) : +اللّه.
[٦]ألف، ب، ج: -مكلّفا، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٧]ب، ج: لا يستند.
[٨]ب، ج: لأنّ.