تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤ - سورة الأنفال
«هََاجَرُوا» أي فارقوا أوطانهم [١] و قومهم حبّا [٢] للّه و لرسوله و هم المهاجرون من مكّة إلى المدينة، «وَ اَلَّذِينَ آوَوْا» هم إلى ديارهم «وَ نَصَرُوا» هم على أعدائهم، هم الأنصار، «بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» أي يتولّى بعضهم بعضا فى الميراث، و كان المهاجرون و الأنصار يتوارثون بالمؤاخات الأولى حتّى نسخ ذلك بقوله: «وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ» [٣] .
و قرئ «مِنْ وَلاََيَتِهِمْ» بالفتح و الكسر، قال الزّجّاج: هى بفتح الواو من النّصرة و النّسب، و بالكسر هى بمنزلة الإمارة، و الوجه فى الآية أنّه شبّه تولّى بعضهم بعضا بالصّناعة و العمل لأنّ كلّ ما كان من هذا الجنس فمكسور كالصّياغة و الكتابة و كأنّ الرّجل بتولّيه [٤] صاحبه يباشر أمرا و يزاول عملا. «وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ» أي و إن طلب المؤمنون الّذين لم يهاجروا منكم النّصرة لهم على الكفّار «فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ» لهم «إِلاََّ عَلىََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ» و عهد فلا يجوز لكم نصركم [٥] عليهم. } «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» معناه نهى المسلمين عن موالاة الكفّار و معاونتهم، و إن كانوا أقارب، و أن يتركوا يتولّى بعضهم بعضا [٦] .
«إِلاََّ تَفْعَلُوهُ» أي إن لا تفعلوا ما أمرتكم [٧] به من تواصل المسلمين و تولّى بعضهم بعضا
[١]هـ: اوتانهم.
[٢]ج: حقا. ٣-. ٨/٧٥.
[٤]ب، ج، هـ: بتولية.
[٥]فى الكشّاف: نصرهم، و هو الأصح.
[٦]فى الكشاف: و أن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا.
[٧]ب، ج، د: أمرتم، و المتن موافق للكشّاف أيضا.