تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣ - سورة الأنفال
و قرئ: «مِنَ اَلْأَسْرىََ» و هو أقيس من الأسارى ، لأنّ الأسير فعيل بمعنى مفعول و ذلك [١] يجمع على فعلى نحو جرحى و قتلى، و [٢] قالوا: أسارى، تشبيها بكسالى، كما شبّهوا كسلى بأسرى. «قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ» أي لمن [٣] فى ملكتكم فكأنّ أيديكم قابضة عليهم: «إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً [٤] » : خلوص عقيدة و صحّة نيّة فى الإيمان، «يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ» من الفداء: إمّا أن يخلّفكم أضعافه فى الدّنيا أو يثيبكم فى الآخرة.
١٤- و روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال للعبّاس: افد ابني أخويك: عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحرث، فقال: أ تتركني أتكفّف قريشا ما بقيت؟قال: فأين الذّهب الّذى دفعته إلى أمّ الفضل، و قلت: إن حدث بي حدث فهو لك و للفضل و عبد اللّه و قثم؟فقال العبّاس: و ما يدريك؟قال: أخبرنى به ربّى، قال: أشهد أنّك صادق، و أن لا [٥] إله إلاّ اللّه، و أنّك عبده و رسوله، و اللّه لم يطّلع عليه أحد إلاّ اللّه، و لقد دفعت إليها فى سواد اللّيل، و لقد كنت مرتابا فى أمرك، فأمّا إذا أخبرتنى بذلك فلا ريب. قال العبّاس: فأبدلنى اللّه خيرا من ذلك: لى [٦] الآن عشرون عبدا إنّ أدناهم ليضرب فى عشرين ألفا، و أعطانى زمزم، و ما أحبّ أنّ لى بها جميع أموال أهل مكّة، و أنا أنتظر المغفرة من ربّى. «وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ» : نكث ما بايعوك عليه و منع ما ضمنوا من الفداء «فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ» بأن خرجوا إلى بدر و [٧] قاتلوا مع المشركين «فَأَمْكَنَ» اللّه «مِنْهُمْ» و سيمكن منهم إن أعادوا الخيانة.
ق:
[١]هـ: لذلك.
[٢]ب، ج: -و.
[٣]د: -لمن.
[٤]ب، ج: -خيرا.
[٥]هـ: انلا.
[٦]د، هـ: فلى و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٧]ج: +قد.