تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥ - سورة الأنفال
حتّى فى التّوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة و لم تقطعوا العلائق بينكم و بين الكفّار تحصل فتنة فى الأرض و مفسدة كبيرة، لأنّ المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على [١] أهل الشّرك [٢] كان الشّرك ظاهرا و تجرؤ [٣] أهله على أهل الإسلام، و دعوهم إلى الكفر.
ثمّ عاد-سبحانه-إلى ذكر المهاجرين و الأنصار و أثنى عليهم بقوله: «أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» ، لأنّهم حقّقوا إيمانهم بالهجرة و النّصرة و الانسلاخ من الأهل و المال لأجل الدّين.
«وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ» يريد اللاّحقين بعد السّابقين إلى الهجرة، كقوله: «وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» الآية [٤] ، «فَأُولََئِكَ مِنْكُمْ» : من جملتكم، و حمكمهم حكمكم [٥] فى وجوب موالاتهم و نصرتهم و إن تأخّر إيمانهم و هجرتهم. «وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ» : و [٦] أولوا القرابات أولى بالتّوارث، بعضهم أحقّ بميراث بعض من غيرهم، و هو نسخ للتّوارث بالهجرة و النّصرة، «فِي كِتََابِ اَللََّهِ» [٧] : فى حكمه، و قيل: فى اللّوح [٨] ، و قيل: فى القرآن، و فيه دلالة على أنّ من كان أقرب إلى الميّت فى النّسب كان أولى بالميراث.
[١]هـ: الى.
[٢]ج: +و.
[٣]د: تجرّأ. ٤-. ٥٩/١٠.
[٥]د: كحكمكم.
[٦]هـ: -و.
[٧]د: +اى.
[٨]هـ (خ ل) و د: +المحفوظ.