تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦ - سورة بنى إسراءيل
«طِيناً» حال من الموصول الّذى هو «من خلقت» على معنى: «أَ أَسْجُدُ» له و هو طين أي أصله طين، أو من الضّمير المحذوف من الصّلة على معنى: «لِمَنْ» كان فى وقت خلقه طينا. }و الكاف فى «أَ رَأَيْتَكَ» للخطاب و «هََذَا» مفعول به، و المعنى:
أخبرنى عن «هذا الّذى كرّمتـ» ه «علىّ» -أي فضّلته و اخترته علىّ-: لم اخترته علىّ [١] و أنا خير منه، فحذف للاختصار، ثمّ ابتدأ فقال: «لئن أخّرتنـ» ى [٢] ، و اللاّم لتوطئة [٣] القسم «لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ» : لأستأصلنّهم بالإغواء و لأستولينّ عليهم، من احتنك الجراد الأرض:
إذا أكل ما عليها، و أصله من الحنك، و إنّما طمع الملعون فى ذلك لأنّه-سبحانه- أخبر الملائكة أنّه سيجعل فى الأرض من يفسد فيها و يسفك الدّماء. } «اِذْهَبْ» معناه:
امض لشأنك الّذى اخترته، و ليس هو من الذّهاب الّذى هو ضدّ المجيء، ثمّ قال: «فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزََاؤُكُمْ» كما قال موسى للسّامرىّ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ أَنْ تَقُولَ لاََ مِسََاسَ» [٤] و التّقدير: فإنّ جهنّم جزاؤهم و جزاؤك فغلّب المخاطب على الغائب فقال: جَزََاؤُكُمْ [٥] ، «جَزََاءً مَوْفُوراً» مصدر على إضمار تجازون أو لأنّ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزََاؤُكُمْ بمعنى: تجازون، و الموفور: الموفّر الكامل. } «وَ اِسْتَفْزِزْ» : و استخفّ «مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ» و استزلّهم بوسوستك، و الفزّ: الخفيف، و «أَجْلِبْ» من الجلبة و هى الصّياح، أي صح «بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ» و احشرهم عليهم، و الرّجل اسم جمع للرّاجل و نظيره الرّكب و الصّحب، و قرئ: «و رجلك» على أنّ فعلا بمعنى فاعل، يقال: رجل [٦]
[١]ألف: -لم اخترته علىّ.
[٢]ب، ج: اخّرتن.
[٣]ألف: للتوطية. ٤-. ٢٠/٩٧.
[٥]ج: +جزاء.
[٦]ألف، ب، ج: +و.