تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥ - سورة الأنفال
-فـ «إِذْ» هنا مذكور مفعولبه و ليس بظرف- «مُسْتَضْعَفُونَ» [١] يستضعفكم قريش «فِي اَلْأَرْضِ» يعنى أرض مكّة قبل الهجرة «تَخََافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنََّاسُ» أي [٢] يستلبكم [٣] المشركون من العرب إن [٤] خرجتم منها، «فَآوََاكُمْ» إلى المدينة، «وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ» أي قوّاكم بمظاهر [٥] النّصر [٦] بإمداد الملائكة يوم بدر، «وَ رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» يعنى الغنائم، «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» : إرادة أن تشكروا هذه النّعم، و عن قتادة: كانت العرب أذلّ النّاس و أشقاهم عيشا و أعراهم جلدا يؤكلون [٧] و لا يأكلون، فمكّن اللّه لهم فى البلاد و وسّع عليهم فى الرّزق و الغنائم و جعلهم ملوكا. }و معنى الخون: النّقص، كما أنّ معنى الوفاء: التّمام، و منه تخوّنه أي تنقّصه ثمّ استعمل فى ضدّ الأمانة و الوفاء، لأنّك إذا خنت الرّجل فى شىء، فقد أدخلت عليه النّقصان فيه، و المعنى لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ بترك أوامره، وَ اَلرَّسُولَ بترك سنّته و شرائعه، و «أَمََانََاتِكُمْ» فيما بينكم بأن لا تحفظوها «وَ أَنْتُمْ [٨] تَعْلَمُونَ» و بال ذلك و عقابه، و قيل: «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» أنّكم تخوفون، يعنى أنّ الخيانة توجد منكم عن عمد و يحتمل أن يكون «وَ تَخُونُوا» جزما داخلا فى حكم النّهى، و أن يكون نصبا بإضمار أن، نحو: لا تأكل السّمك و تشرب اللّبن. } «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا [٩] أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» جعلهم فتنة، لأنّهم سبب الوقوع فى الفتنة و هى الإثم أو [١٠] العذاب، أو يريد: محنة من اللّه ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده. «وَ أَنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» فعليكم أن تزهدوا فى الدّنيا و لا تحرصوا على جمع المال و حبّ الولد و لا تؤثروهما [١١] على نعيم الأبد.
ق:
[١]ب و ج: مستضعفين.
[٢]ج: ان.
[٣]الاستلاب: الاختلاس (راجع القاموس) .
[٤]د: إذ.
[٥]ب و ج و هـ: بمظاهرة.
[٦]هـ: +و.
[٧]ج و ب: يواكلون.
[٨]ج: +لا.
[٩]د: أنّ.
[١٠]ج و د: و.
[١١]الإيثار: الاختيار (القاموس) .