تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦ - سورة الأنفال
«فُرْقََاناً» أي فتحا و نصرا كقوله: «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» [١] لأنّه يفرّق بين الحقّ:
بإعزاز أهله، و الباطل: بإذلال أهله، أو هداية و نورا و توفيقا و شرحا للصّدور، أو بيانا و ظهورا يشهر أمركم فى أقطار الأرض. } «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» لمّا فتح اللّه عليه، ذكّره مكر قريش به حين كان بمكّة ليشكر النّعمة الجليلة فى إنجائه منهم و استيلائه عليهم أي و اذكر إذ يمكرون بك حين اجتمعوا فى دار النّدوة و تأمروا [٢] فى أمرك، فقال بعضهم: نحبسه فى بيت و نلقى إليه الطّعام و الشّراب، و قال بعضهم: نحمله على جمل و نخرجه من بين أظهرنا [٣] ، و قال أبو جهل: نأخذ من [٤] كلّ بطن غلاما و نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرّق دمه فى القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلّهم فإذا طلبوا العقل عقلناه [٥] فقال إبليس-و [٦] كان قد دخل عليهم فى صورة شيخ من أهل نجد [٧] -: هذا الفتى أجودكم رأيا فتفرّقوا على رأيه مجمعين على قتله [٨] . و عن ابن عبّاس: «لِيُثْبِتُوكَ» : ليقيّدوك و يوثقوك، و قيل: ليثخنوك [٩] بالضّرب و الجرح من قولهم:
ضربوه حتّى أثبتوه لا حراك [١٠] به، و فلان مثبت وجعا، «وَ يَمْكُرُونَ» : و يخفون المكائد «وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ» : و يخفى اللّه ما أعدّ لهم حتّى يأتيهم بغتة، «وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ» أي مكره أنفذ من مكر
[١]سورة الأنفال آية ٤١.
[٢]الايتمار و الاستئمار: المشاورة، و كذلك التّآمر، على وزن التّفاعل (الصحاح) .
[٣]قد مضى شرح هذه الكلمة فى تفسير آية ٢٥ من هذه السّورة.
[٤]هـ: -نأخذ من.
[٥]فى الصّحاح: عقلت القتيل: أعطيت ديته. و عقلت له دم فلان: إذا تركت القود (أي القصاص) للدّية. و عقلت عن فلان، أي غرمت عنه جنايته، و ذلك إذا لزمته دية فأدّيتها عنه. فهذا هو الفرق بين عقلته و عقلت عنه و عقلت له.
[٦]ج: +قد.
[٧]د: النجد.
[٨]ج و د و هـ: قتلك.
[٩]أثخن فى العدوّ: بالغ فى الجراحة فيهم (القاموس) .
[١٠]الحراك: يقال: ما به حراك، أي حركة (الصّحاح) .