تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٣ - سورة التّوبة
على الكافّة، لأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، «فَلَوْ لاََ نَفَرَ» : فحين لم يمكن نفير الكافّة، فهلاّ نفر «مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ» أي جماعة كثيرة «طََائِفَةٌ» أي جماعة قليلة «منهم لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ» : ليتكلّفوا الفقاهة فيه و يتجشّمو [١] المشاقّ فى تحصيلها، «وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» : و ليجعلوا غرضهم بالتّفقّه [٢] إنذار قومهم و إرشادهم، «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» عقاب اللّه و يطيعونه. } « [٣] قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ» أي يقربون منكم فإنّ القتال واجب مع جميع الكفّار، و لكنّ الأقرب فالأقرب أوجب، و نظيره: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» [٤] ، و قد حارب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قومه ثمّ غيرهم من العرب، و قيل: هم قريظة و النّضير [٥] و فدك و خيبر [٦] ، و الأوّل أصحّ لأنّ السّورة نزلت فى سنة تسع، و قد فرغ [٧] النّبىّ من أولئك، «وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» أي شدّة و صبرا على جهادهم، و نحوه: «وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ» * [٨] . } «فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ» : فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض: «أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ» السّورة «إِيمََاناً» استهزاء باعتقاد المؤمنين زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحى، «فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً» أي تصديقا و يقينا و ثلجا [٩] لصدورهم.
و قوله: «فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» أي كفرا مضموما إلى كفرهم، لأنّهم بتجديد الوحى جدّدوا كفرا و نفاقا فازداد كفرهم عنده و استحكم.
[١]د: ليتجشّموا.
[٢]هـ (خ ل) : من التّفقّه.
[٣]ب، ج: +و. ٤-. ٢٦/٢١٤.
[٥]و قريظة و النّضير: قبيلتان من يهود خبير، و قد دخلوا فى العرب على نسبهم إلى هارون أخى موسى -عليهما السّلام-منهم محمّد بن كعب القرظىّ (الصّحاح) .
[٦]فدك: اسم قرية بخيبر، و خيبر: موضع بالحجاز (الصّحاح) .
[٧]هـ: فرق. ٨-. ٩/٧٣.
[٩]ثلجت نفسى تثلج ثلوجا، و ثلجت-بالكسر-تثلج ثلجا: اطمأنّت (راجع الصّحاح) .