تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٤ - سورة التّوبة
قرئ: «أ و لا ترون» بالتّاء-أيضا- «يُفْتَنُونَ» أي يبتلون و يمتحنون بالمرض و القحط و غيرهما من البلايا، «ثُمَّ» لا ينتهون و «لاََ يَتُوبُونَ» من نفاقهم «وَ لاََ هُمْ يَذَّكَّرُونَ» : [١] يعتبرون، أو يبتلون بالجهاد مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و يعاينون أمره و ما ينزّل اللّه عليه من النّصرة و التّأييد، أو يفتنهم الشّيطان فينقضون عهودهم مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فيقتلهم و ينكّل [٢] بهم ثمّ لا ينزجرون. } «نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ» أي تغامزوا بعيونهم إنكارا للوحى قائلين: «هَلْ يَرََاكُمْ مِنْ أَحَدٍ» من المسلمين لتنصرف [٣] ، فإنّا لا نصبر على استماعه، أو ترامقوا يتشاورون فى تدبير الخروج و الانسلال، «ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» : دعاء عليهم بالخذلان، أو بصرف [٤] قلوبهم عمّا فى قلوب أهل الإيمان من الانشراح، «بـ» سبب «أنّهم قَوْمٌ لاََ يَفْقَهُونَ» : لا يتدبّرون حتّى يفقهوا و يعلموا. } «مِنْ أَنْفُسِكُمْ» : من جنسكم و من نسبكم عربىّ قرشىّ مثلكم، شديد «عَلَيْهِ» -لكونه بعضا منكم-عنتكم و لقاؤكم المكروه، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة و الوقوع فى العذاب، «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ» حتّى لا يخرج أحد منكم عن الاستسعاد به و بدينه الّذى جاء به، «بِالْمُؤْمِنِينَ» منكم و من غيركم «رَؤُفٌ رَحِيمٌ» ، ١٤,١٥- و قرئ «مِنْ أَنْفَسِكُمْ» أي من أشرفكم و أفضلكم، و قيل: هى قراءة رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و فاطمة عليها السّلام ، } «فَإِنْ تَوَلَّوْا» عن الإيمان بك فاستعن باللّه و فوّض إليه فإنّه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم، و قيل: هى آخر آية نزلت من السّماء،
[١]هـ (خ ل) : +لا.
[٢]فى الصّحاح: نكّل به تنكيلا: إذا جعله نكالا و عبرة لغيره.
[٣]ج: لينصرف.
[٤]ب، ج: يصرف.