تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٢ - سورة مريم
يسمعون» إلاّ ذلك، فيكون من قبيل قول الشّاعر:
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم # بهنّ فلول من قراع الكتائب [١]
كانت العرب تكره الوجبة و هى الأكلة الواحدة فى اليوم الواحد [٢] فأخبر-سبحانه-أنّ «لَهُمْ» «فى» الجنّة «رِزْقُهُمْ [٣] ... بُكْرَةً وَ عَشِيًّا» و هى العادة المحمودة، و لا يكون ثمّ ليل و لا [٤] نهار و لكن على التّقدير. }و قرئ: «نورّث» بالتّشديد، و المعنى: نبقى [٥] عليه [٦] «الجنّة» كما يبقى [٧] على الوارث مال الموروث، و قيل: أورثوا من الجنّة المساكن الّتى كانت لأهل النّار لو أطاعوا. } «وَ مََا نَتَنَزَّلُ» حكاية قول جبرئيل-عليه السّلام-حين استبطأه رسول اللّه [٨] ، و التّنزّل له معنيان: أحدهما: النّزول على مهل و الآخر: النّزول على الإطلاق، و المراد هنا: أنّ نزولنا وقتا بعد وقت ليس «إِلاََّ بِأَمْرِ» اللّه، «له ما» قدّامنا «وَ مََا خَلْفَنََا» من الجهات و الأماكن و ما نحن فيها، فلا ننتقل من جهة إلى جهة إلاّ بأمره و مشيئته، و قيل: له ما مضى من أعمارنا و ما بقي منها و الحال الّتى نحن فيها، و قيل: ما مضى من أمر الدّنيا و ما يستقبل من أمر الآخرة «وَ مََا بَيْنَ ذََلِكَ» : ما بين النّفختين و هو أربعون سنة، و قيل: الأرض الّتى بين أيدينا إذا نزلنا و السّماء الّتى وراءنا و ما بين السّماء و الأرض، «وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» أي تاركا لك يا محمّد، كقوله: «مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ» [٩] ، و قيل: و ما كان ربّك [١٠] ناسيا لأعمال العالمين. و كيف يجوز النّسيان و الغفلة على من له ملك} «اَلسَّمََاوََاتِ
[١]هو للنّابغة الذّبيانى من قصيدته المشهورة الّتى أوّلها:
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب
... و الفلّ واحد فلول السّيف و هى كسور فى حدّه و فلول السّيف كناية عن كمال الشّجاعة فكونه من العيب محال، و القراع: المضاربة بالسّيوف، و الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش، و الجمع الكتائب (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٣٣٠ ط مصر ١٩٦٨ م و اللّسان مادة قرع، فلل، كتب) .
[٢]ب، ج، د، هـ: -الواحد.
[٣]ب، ج: +فيها.
[٤]ب، ج، د: -لا.
[٥]ب، ج: يبقى، د: تبقى.
[٦]د: عليهم.
[٧]ألف: يبقى.
[٨]د: +عمّا سأله المشركون من قصّة اصحاب الكهف و ذى القرنين و الرّوح. (٩) . ٩٣/٣.
[١٠]د: +نسيّا اى. ـ