تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٠ - سورة مريم
إذا وعد بشىء وفى به، و ذكر بصدق الوعد و إن كان غيره من الأنبياء كذلك تشريفا له و إكراما، أو لأنّه المشهور من خصاله، و ناهيك أنّه وعد من نفسه الصّبر على الذّبح حيث قال: «سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ» [١] فوفى، و عن ابن عبّاس: أنّه واعد [٢] رجلا أن ينتظره فى مكان و نسى الرّجل فانتظره سنة. } «وَ كََانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ» و قومه «بِالصَّلاََةِ [٣] » و العبادة ليجعلهم [٤] قدوة [٥] لمن وراءهم و لأنّهم أولى بذلك من سائر النّاس و هو كقوله [٦] : «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ» [٧] «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ» [٨] «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ» [٩] .
قيل: سمّى [١٠] «إدريس» لكثرة دراسته كتاب اللّه و فيه نظر لأنّ الاسم أعجمىّ و لذلك امتنع من الصّرف و لو كان إفعيلا من الدّرس لم يكن فيه إلاّ سبب واحد و هو العلميّة فكان يجب أن ينصرف.
و «المكان العلىّ» : شرف النّبوّة و القربة من اللّه، و قد أنزل اللّه-تعالى-عليه ثلثين صحيفة، و هو أوّل من خاط الثّياب و لبسها و كانوا يلبسون الجلود، و هو أوّل من خطّ بالقلم و نظر فى علم [١١] النّجوم و الحساب، و قيل: لأنّه رفع إلى السّماء الرّابعة أو السّادسة.
«أُولََئِكَ» إشارة إلى المذكورين فى السّورة من زكريّا إلى إدريس عليهم السّلام، و من فى «مِنَ [١٢] اَلنَّبِيِّينَ» للبيان لأنّ جميع الأنبياء منعم عليهم و «مِنَ» الثّانية للتّبعيض، و «البكىّ» جمع باك كالسّجود و القعود فى جمع ساجد و قاعد.
١-. ٣٧/١٠٢. ٢--ب، ج و هكذا الكشّاف: وعد. ٣--ب، ج: بالصّلاح. ٤--ب، ج: فيجعلهم. ٥--ب، ج: غدوة. ٦--ألف، د: -و هو كقوله. ٧-. ٢٦/٢١٤. ٨-. ٦٦/٦. (٩) . ٢٠/١٣٢. (١٠) -ب، ج: يسمّى. (١١) -ب، ج: علوم. (١٢) -ب: -من.