تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٨ - سورة مريم
«أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي» ؟أي معرض [١] أنت عن عبادة آلهتي الّتى هى الأصنام و زاهد [٢] فيها، «لَئِنْ لَمْ» تمتنع عن هذا «لَأَرْجُمَنَّكَ» أي لأرمينّك [٣] بلساني، يريد الشّتم و الذّمّ، و منه الرّجيم: المرمىّ [٤] باللّعن أو لأقتلنّك من رجم الزّانى أو لأطردنّك رميا بالحجارة، و أصل الرّجم: الرّمى بالرّجام [٥] ، «مَلِيًّا» أي زمانا طويلا من الملاوة، و عطف « [٦] اُهْجُرْنِي» على محذوف أي لأرجمنّك فاحذرنى و اهجرني. } «سَلاََمٌ عَلَيْكَ» سلام توديع و متاركة و مباعدة منه كقوله: «وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً» [٧] و يجوز أن يكون دعاء له بالسّلامة استمالة، و يدلّ عليه [٨] أنّه [٩] وعده الاستغفار، و «الحفىّ» : البليغ فى البرّ و الألطاف، يقال:
حفى به و تحفّى به. } «وَ أَعْتَزِلُكُمْ» أي و أتنحّى [١٠] منكم جانبا، أراد مهاجرته إلى الشّام، «وَ أَدْعُوا رَبِّي» أي أعبده، و منه قوله-عليه السّلام -: الدّعاء: هو [١١] العبادة ، و يجوز أن يريد بالدّعاء ما حكاه اللّه فى سورة الشّعراء، و [١٢] قوله: «عَسىََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا» فيه تعريض لشقاوتهم [١٣] بدعاء آلهتهم مع التّواضع للّه-عزّ اسمه-فى كلمة «عَسىََ» .
و «لما» [١٤] فارقهم و تركهم وهب اللّه-سبحانه- «لَهُ» أولادا: أنبياء [١٥] . و أراد بـ «الرّحمة» النبوّة، و عن الحسن: المال و الولد [١٦] و هى عامّة فى كلّ خير دينىّ و دنيوىّ أوتوه [١٧] ، و «لسان الصّدق» : الثّناء الحسن، و عبّر باللّسان عمّا يوجد باللّسان كما يعبّر باليد
[١]ب، ج، هـ: امعرض.
[٢]هـ: زاد.
[٣]ج: -أي لأرمينّك.
[٤]ألف: المرمى.
[٥]ب، ج: بالرّخام.
[٦]ب، ج، د، هـ: +و. ٧-. ٢٥/٦٣.
[٨]ب (خ ل) ، ج: +قوله.
[٩]هـ: -أنّه.
[١٠]د: التنحّي.
[١١]ب، ج: -هو.
[١٢]ب، ج: -و.
[١٣]ب، ج، هـ: بشقاوتهم.
[١٤]ب، ج: فلمّا.
[١٥]هـ: الأنبياء. (١٦) ب، ج: البنون. (١٧) ج: -أوتوه، د: او قوّة.