تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣ - سورة الأنفال
اَللََّهُ أَمْراً كََانَ مَفْعُولاً» من إعزاز دينه و إعلاء كلمته، «وَ لَوْ تَوََاعَدْتُمْ» أنتم و أهل مكّة و تواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال لخالف بعضكم بعضا فثبّطكم [١] قلّتكم و كثرتهم عن [٢] الوفاء بالموعد و ثبّطهم ما فى قلوبهم من الرّعب، فلم يتّفق [٣] لكم من اللّقاء ما وفّقه اللّه.
«لِيَقْضِيَ» متعلّق بمحذوف، أي ليقضى أمرا كان واجبا أن يفعل دبر ذلك، و قوله: «لِيَهْلِكَ» بدل منه، و استعير الهلاك و الحياة للكفر و الإسلام، أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بيّنة و قيام حجّة عليه و يصدر إسلام من [٤] أسلم عن يقين و علم بأنّه الدّين الحقّ الّذى يجب التّمسّك به «لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» : يعلم كيف يدبّر أموركم.
«إِذْ» نصب بإضمار اذكر [٥] ، أو [٦] هو بدل ثان من «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» ؛ أو متعلّق بقوله:
«لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» أي يعلم المصالح إذ يقلّلهم فى عينك، «فِي مَنََامِكَ» أي فى رؤياك، و ذلك أنّ اللّه-سبحانه [٧] -أراهم إيّاه فى رؤياه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه فكان [٨] تشجيعا لهم [٩] عليهم [١٠] ، و عن الحسن: فِي مَنََامِكَ : فى عينك لأنّها مكان النّوم. و الفشل: الجبن، أي لجبنتم وهبتم [١١] الإقدام و لتنازعتم فى الرّأى و تفرّقت كلمتكم فيما تصنعون، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ سَلَّمَ» أي أنعم بالسّلامة من الفشل و التّنازع، «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» يعلم ما سيكون فيها من الجرأة و الجبن. } «وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ» أي يبصّركم إيّاهم. و «قَلِيلاً» نصب
[١]فى الصّحاح: ثبّطه عن الأمر تثبيطا: شغله عنه.
[٢]د: على، هـ: من.
[٣]ب و ج: يبق، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٤]د: الإسلام ممن.
[٥]ج: اذكروا.
[٦]ج و د: و.
[٧]د: +و تعالى.
[٨]د: و كان، ب: +تثبيتا لهم و
[٩]ب: -لهم.
[١٠]ج: -عليهم، و ما فى المتن مضافا إلى نسختى د و هـ موافق للكشّاف أيضا.
[١١]د: وهنتم.